
بقلم: بلال التليدي
اليوم اطلعت على قرار المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية. واثار انتباهي كثرة المواد التي طالها الاسقاط بحجة عدم تطابقها مع الدستور.
الكثيرون اهتموا بقضية مركزية تم اسقاطها تتعلق بعدم قابلية الطعن في الاحكام الحائزة قوة الشيء المحكوم به بتفعيل مسطرة التماس من قبل النيابة العامة، واعتبروا ذلك انتصارا للامن القضائي، لكن ما يهمني في هذا الموضوع هو شيء آخر يتعلق بالغرور الذي يركبه بعض السياسيين، ويصل بهم الى حد عدم اعتبار الدستور في صياغة قوانين يراد لها ان توصف بالاصلاحية
السيد وزير العدل طالما اشتغل على هذه المسطرة، وملا الدنيا صراخا بانها ستكون مسطرة غير مسبوقة على مستوى مضمونها الاصلاحي، واخذ وقتا طويلا في اعدادها، ثم هو رجل الميدان القانوني بحكم اشتغاله في المحاماة.
نعم شيء عادي ان تعلق المحكمة الدستورية على مشاريع القوانين، ولم يسلم مسؤول في اي قطاع من اسقاطها لبعض مواد مشروع قانوني عرضه عليها، لكن بالنسبة الى السيد وزير العدل، هذا الكم الهائل من المواد التي اسقطت تدل على شيئين هامين اولهما ان كفاءته في تخصصه وفي مجاله فضلا عن طريقته في التدبير هي محط تساؤل كبير، والثاني انه يواجه كل مرة اختيارات تدعوه الى مراجعة الغرور الذي يركبه، لكنه لا يقرأ هذه الرسائل، وربما سيفهم متأخرا حين تنتهي صلاحيته بتقدير من يقدر ذلك او بتقدير من كان يرى في وجود وهبي، او بالاخرى في استمراره، مصلحة.
المسؤول الرزين لا بد ان يؤخر رأيه الى ان يسمع اراء من حوله، واذا ما نضج عنده رأي ان يمسك عن اخراجه للتداول الاعلامي حتى يتاكد من الخبراء من حوله عن مدى قوته وصلاحيته وامكان تطبيقه وجدواه وعدم تعارضه مع الدستور، وان يستكشف رأي النخب حوله قبل ان يبدأ خوض المعارك، فالمعارك بالنسبة الى المسؤول ليست الا التي يضطر اليها اذا ما خرج بعض لوبيات المصالح يعارضون مشروعه الاصلاحي.
مشكلة وهبي بكل صراحة هي عدم النضج، او هي النزق والغرور، فهو يسابق لاختلاق المعارك مع من يمكن ان يكونوا في صفه لمجرد انه لا ينضج افكاره ولا يكترث برأي غيره .





