24 ساعةأخبارأخبار إقليم الجديدةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانمجتمعمجرد رأي

هل يُعد ذبح الأضحية هذه السنة مخالفة للقانون؟

توضيح قانوني وشرعي في ضوء الرسالة الملكية بمناسبة عيد الأضحى 2025

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، وفي ظل الرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله إلى الشعب المغربي، ثار جدل واسع بين المواطنين حول مدى قانونية ذبح الأضحية هذه السنة، خاصة بعد أن أهاب الملك بعدم القيام بها نظرًا للظروف المناخية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وفي هذا السياق، وجب التوضيح، سواء من الجانب الشرعي أو القانوني، لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وتفادي أي تأويل خاطئ قد يؤدي إلى توترات أو صدامات لا مبرر لها.

أولًا: ماذا قالت الرسالة الملكية بالضبط؟
في نص الرسالة الملكية السامية، جاء ما يلي:

“فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضررًا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيما ذوي الدخل المحدود… فإننا نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة…”

من الواضح أن الأمر يتعلق بـ إهابة (أي دعوة أو توجيه أبوي)، وليس أمرًا ملزمًا أو مرسومًا تشريعيًا يمنع القيام بالشعيرة. وهو ما تؤكده كذلك روح الرسالة التي حرصت على الجمع بين التيسير والرحمة دون فرض.

ثانيًا: هل هناك نص قانوني يمنع الذبح هذه السنة؟
الجواب هو: لا.
حتى لحظة كتابة هذا المقال، لا يوجد أي نص قانوني صادر في الجريدة الرسمية يمنع المواطنين من ذبح الأضحية. كما أن السلطات الحكومية لم تُصدر أي مرسوم أو منشور يُجرّم ذلك.

بل إن الدستور المغربي يضمن في فصله الثالث أن:

“الإسلام هو دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية.”

وعليه، فإن ممارسة شعيرة الأضحية تندرج في إطار الحرية الدينية الفردية، ولا يُمكن تقييدها أو منعها إلا بنص قانوني صريح، غير موجود في هذه الحالة.

ثالثًا: وماذا عن الجانب الشرعي؟
الرسالة الملكية نفسها أوضحت أن الأضحية سُنّة مؤكدة مع الاستطاعة، وأنها ليست فرضًا. وبالتالي فإن من لم يُضحِّ يُؤجر بنيّته وحرصه على مصلحة الأمة، ومن اختار أن يُضحّي إن كان مستطيعًا، فلا إثم عليه.

وقد استشهد جلالة الملك بقول الله تعالى:

“وما جعل عليكم في الدين من حرج”
مما يدل على رغبة أمير المؤمنين في التيسير على الناس، لا التضييق عليهم.

رابعًا: هل يحق لأعوان السلطة التدخل؟
في ظل غياب أي سند قانوني يمنع الذبح، فإن أي تدخل من طرف أعوان السلطة لمنع المواطن من القيام بأضحيته، يُعتبر خارجًا عن القانون وقد يؤدي إلى صدامات لا طائل منها.

إن رسالة جلالة الملك لم تكن أبدًا دعوة إلى القمع، بل توجيهًا أبويًا نبيلاً، أُسِّس على الرحمة والحكمة والتقدير للوضعية الاجتماعية الصعبة التي يعيشها بعض المواطنين.

ومن هذا المنطلق، فإن الدعوات الموجهة للسلطات، كما عبر عنها الفاعل الإعلامي الأستاذ عبد السلام حكار، بضرورة تحديد نطاق تدخل أعوان السلطة حتى لا يمتد بعد نهاية صلاة العيد، هي دعوات مشروعة وتهدف إلى الحفاظ على السلم الاجتماعي، والاحتفال بالمناسبة في جو من الاحترام والتقدير المتبادل.

و في الختام، إن احترام التوجيه الملكي السامي هو تعبير عن الوعي الجماعي والمسؤولية الوطنية. لكنه لا يجب أن يُفهم على أنه قانون ملزم يُفرض بالقوة. فالمغاربة، كما عهدناهم، يتجاوبون مع التوجيهات الملكية بالحكمة والاعتدال، شرط أن تُشرح لهم بوضوح، دون تعسّف في التأويل أو تنفيذ لا ينسجم مع روح الرسالة.

عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير.

نبيل البلوطي

معدّ ومخرج برامج, مدير قسم السمعي البصري بالجديدة نيوز و رئيس النادي السينمائي بالجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى