هيئات صحافية تطالب بإحالة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية
هيئات صحافية تطالب بإحالة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية

وجّهت مجموعة من الهيئات النقابية والمهنية الممثلة لقطاع الصحافة والنشر بالمغرب مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس المستشارين، تطالب فيها بإحالة مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، وذلك على خلفية ما اعتبرته اختلالات دستورية ومنهجية شابت مسار المصادقة على النص.
وجاءت هذه الخطوة عقب مصادقة مجلس المستشارين على المشروع خلال جلسة عامة عقدت يوم الأربعاء 24 دجنبر 2025، بعد انسحاب مكونات المعارضة من الجلسة، احتجاجًا على ما وصفته بعدم الاستجابة للتعديلات المقترحة، والإبقاء على الصيغة نفسها التي صادق عليها مجلس النواب في قراءة أولى بتاريخ 22 يوليوز 2025.
وأكدت الهيئات الموقعة، ومن ضمنها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، أن تمرير المشروع بصيغته الحالية يثير تساؤلات جدية حول مدى انسجامه مع التوجهات المعلنة في البرنامج الحكومي 2021–2026، خاصة ما يتعلق بتعزيز المسار الديمقراطي، وتقوية أدوار المؤسسات الدستورية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية.
وسجلت المراسلة أن مشروع القانون لم يعتمد مقاربة تشاركية واسعة مع المهنيين والفاعلين المعنيين، وهو ما أثر – بحسب المصدر نفسه – على مستوى التوافق حول مضامينه، لا سيما في ما يتعلق بفلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، القائمة على الاستقلالية والتعددية والتوازن بين مختلف مكونات الجسم الصحافي، وآليات التمثيلية والانتخاب.
كما ذكّرت الهيئات بآراء صادرة عن كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي وقفت على عدد من الاختلالات البنيوية في المشروع، وقدمت توصيات دعت إلى إدخال تعديلات جوهرية عليه، مع التأكيد على ضرورة توسيع دائرة التشاور مع المهنيين والفاعلين المعنيين.
وفي السياق ذاته، شددت الهيئات على أهمية صيانة المكتسبات الدستورية، واحترام الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة في مجال حرية التعبير واستقلالية الإعلام، مبرزة أن المغرب صادق على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ما يفرض ملاءمة التشريع الوطني مع هذه الالتزامات، وفق مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية كما ينص عليه الدستور.
وانطلاقًا من استحضار الآثار القانونية والمؤسساتية المترتبة عن هذا المشروع، سواء على صورة البلاد الحقوقية أو على مستقبل مهنة الصحافة والتنظيم الذاتي لها، طالبت الهيئات رئيس مجلس المستشارين بإحالة مشروع القانون رقم 026.25 على المحكمة الدستورية، استنادًا إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، ضمانًا لسمو الدستور، وحماية لاختصاصات المؤسسة التشريعية، وصونًا للحقوق والحريات الأساسية.
واختتمت الهيئات مراسلتها بالتأكيد على تشبثها بإصلاح ديمقراطي حقيقي لقطاع الصحافة، يقوم على الاستقلالية، والتعددية، واحترام الدستور، وتعزيز الثقة في المؤسسات.







