واشنطن وطهران: سباق مع “ساعة ترامب” وقلق إسرائيلي من “فخ” التهدئة

في ظل اقتراب ساعة الصفر التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعيش الشرق الأوسط حالة من الترقب المشوب بالحذر؛ حيث يتسابق الزمن مع المهلة النهائية التي تنتهي مساء الثلاثاء لإعادة فتح مضيق هرمز، وسط حراك دبلوماسي محموم يهدف لانتزاع اتفاق في “الوقت الضائع”. هذا الحراك، رغم زخمه، يصطدم بجدار من الريبة الإسرائيلية، إذ تخشى تل أبيب أن تندفع واشنطن نحو “صفقة سريعة” تمنح طهران متنفساً اقتصادياً دون معالجة الجذور الحقيقية للتهديد النووي والإقليمي.
ولم يكن وعيد ترامب الأخير مجرد مناورة سياسية، بل حمل تهديداً صريحاً باستهداف العمق الحيوي الإيراني ما لم يتم الرضوخ لمطالب الملاحة الدولية. وتتحدث التقارير المسربة عن عرض أمريكي يتضمن هدنة مؤقتة لعشرين يوماً تبدأ بفتح المضيق مقابل تسهيلات مالية محدودة، وهو العرض الذي يضع القيادة الإيرانية أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما الانحناء للعاصفة لتجنب دمار البنية التحتية للطاقة، أو التمسك بمواقف متشددة قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية شاملة لا تحتمل تبعاتها.
وفي المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذا المشهد بعين القلق من “فخ التهدئة”، حيث يرى صناع القرار في تل أبيب أن أي اتفاق لا يضمن التفكيك الكامل للقدرات النووية الإيرانية ويحيّد نفوذ وكلائها في المنطقة، لا يعدو كونه تأجيلاً لصراع أكبر. وتبعث إسرائيل برسائل واضحة مفادها أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تفاهمات قد ترى فيها ثغرة أمنية، ملمحة إلى استعدادها للتحرك المنفرد لحماية مصالحها، بعيداً عن حسابات البيت الأبيض التي قد تكون مدفوعة برغبة في تحقيق مكاسب دبلوماسية سريعة وخفض أسعار الوقود العالمية.
ومع ضيق الهامش الزمني، تقف المنطقة أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تنجح الدبلوماسية القسرية في فرض واقع جديد يعيد الهدوء للممرات المائية، أو تنزلق الأمور نحو سيناريو الانفجار الكبير الذي قد يبدأ باستهداف محطات الطاقة الإيرانية ويمتد ليشمل الجبهات المفتوحة في المنطقة، مما يجعل الساعات القادمة هي الأهم في رسم ملامح الصراع للسنوات المقبلة.




