24 ساعةأخبار الدار البيضاءالواجهةتربية وتعليمجرائم وحوادث وقضايا

واقعة صادمة بمدرسة خاصة بالقنيطرة أباء يحتجون بعد تعنيف طفلة في السابعة من عمرها

اهتز الرأي العام المحلي بمدينة القنيطرة نهاية الأسبوع الماضي على وقع حادث مؤسف داخل مؤسسة تعليمية خاصة بعد تعرض طفلة لا يتجاوز عمرها سبع سنوات، تتابع دراستها بالمستوى الثاني ابتدائي، لما وصفه أولياء أمورها بـ”العنف اللفظي والجسدي” من طرف معلمتها.

وحسب رواية الأسرة، فإن الواقعة تعود ليوم الجمعة 12 شتنبر 2025، حين أقدمت المعلمة، وفق ما جاء على لسان الطفلة، على لسع أذنها وشتمها بعبارات جارحة، مطالبة إياها بحمل ممسحة ” جفاف ” من مرحاض المؤسسة ” وتجفيف الأرضية بدعوى أنها وسّخت القسم بحذائها الرياضي. الأبوان يؤكدان أن هذه العقوبة كانت قاسية وغير تربوية، خصوصاً أن الطفلة في سن صغيرة ولا تستوعب بعدُ مثل هذا الأسلوب من التعامل.

ويضيف الأب أن ابنته عادت إلى البيت “في حالة صدمة”، وهو ما دفع الأسرة إلى الاتصال بالإدارة فوراً وطلب لقاء عاجل مع المسؤولة عن المؤسسة صبيحة يوم الإثنين. لكن النقاش مع الإدارة – حسب رواية الأب – عرف توتراً كبيراً، حيث رفضت المديرة تمكين الأسرة من تسجيلات الكاميرات المثبتة بالقسم، بحجة أن الأمر لا يستدعي ذلك، كما ردّت بانفعال على طلبات أولياء الأمور.

أمام هذا الوضع، طالب الأب بشهادة المغادرة قصد نقل ابنته إلى مؤسسة أخرى، معتبرا أن ما وقع يعكس “خللاً تربوياً وأخلاقياً خطيراً”، مشددا على أن رفض الإدارة إرجاع الرسوم الدراسية وتبرير سلوك المعلمة بكونها “تشتغل منذ 9 سنوات ولم يسبق أن قامت بمثل هذا الفعل” لا يلغي خطورة الحادث.

الحادث أثار استياء واسعا في أوساط بعض آباء وأمهات تلاميذ المؤسسة ذاتها، حيث عبّروا عن قلقهم إزاء “تكرار ممارسات مماثلة في صمت”، معتبرين أن التطبيع مع العنف المدرسي أمر مرفوض تماماً، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال في بداية مسارهم الدراسي.

عدد من أولياء الأمور أكدوا أن أبناءهم سبق أن عادوا للبيت بشكايات من “أساليب غير تربوية”، لكنهم لم يجرؤوا على التصعيد. غير أن حادث الجمعة دفع بعضهم إلى التفكير في خطوات جماعية للتبليغ وتتبع القضية أمام الجهات المختصة.

القانون المغربي واضح في هذا الجانب؛ إذ يُعتبر العنف ضد التلاميذ، سواء كان جسدياً أو لفظياً، سلوكاً مرفوضاً يعاقب عليه القانون ويتعارض مع التوجيهات الرسمية لوزارة التربية الوطنية التي تشدد على أن المدرسة فضاء للتربية والتكوين، لا للعقاب والإهانة. كما أن مدونة الأخلاقيات التربوية تنص على أن أي تعامل غير لائق مع التلاميذ يُعتبر إخلالاً بالواجب المهني.

خبراء تربويون يرون أن مثل هذه السلوكات تترك أثراً نفسياً عميقاً في شخصية الطفل، وقد تؤدي إلى نفوره من الدراسة أو فقدانه الثقة في المدرسة، وهو ما يتناقض مع الهدف الأساسي للعملية التعليمية.

الأسرة المتضررة أكدت أنها تعتزم اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة قصد إنصاف طفلتها ورد الاعتبار، مشددة على أن القضية “ليست مسألة شخصية، بل قضية رأي عام تهم حماية كرامة التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية”.

في المقابل، ينتظر الرأي العام المحلي توضيحات رسمية من المؤسسة المعنية، خصوصاً وأن الواقعة تطرح مجدداً سؤال الرقابة على المدارس الخاصة ومدى التزامها بالمعايير التربوية والأخلاقية.

ويبقى مطلب الأسر، كما جاء على لسان أب الطفلة، واضحاً:

“أبناؤنا ليسوا أرقاماً في لوائح تسجيل، بل فلذات أكباد تحتاج إلى رعاية وتربية في بيئة آمنة… ولن نقبل أن يتحول العنف إلى أمر عادي داخل مدارس أبنائنا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى