وكالة التنمية الرقمية والحاجة إلى نفَس جديد.

سليمان العمراني يكتب:
انعقدت الدورة السابعة للمجلس الإداري لوكالة التنمية الرقمية، تحت رئاسة الوزيرة المنتدبة في الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، يوم الجمعة 21 نونبر 2025. وأشار خبر الاجتماع الذي نشرته صفحتا الوزارة على الفايسبوك ولينكدن، إلى أنه “تم تقديم ومناقشة محاور الاستراتيجية الجديدة للوكالة وبرنامج عملها، والمصادقة عليها، إضافة إلى عدد من الملفات التنظيمية والهيكلية الهادفة إلى تسريع تنفيذ مشاريع “المغرب الرقمي 2030”، ودعم تنزيل خارطة طريق الذكاء الاصطناعي، والاستعداد للدورة المقبلة من جايتيكس إفريقيا”.
ومما يتعين تأكيده ابتداء، هو أهمية مبادرة وكالة التنمية الرقمية بتملِّك استراتيجية جديدة لها، خصوصا وأن مذكرة الوكالة المتعلقة ب”التوجهات العامة للتنمية الرقمية للمغرب في أفق 2025″، والتي اعتمدها المجلس الإداري خلال دورته الثالثة المنعقدة يوم 23/12/2019 قد بلغت مداها الزمني المرسوم.
ولا شك أن تلك الاستراتيجية قد صُمِّمت بمرجعية استراتيجية المغرب الرقمي 2030، التي اعتمدتها الحكومة وقُدِّمت للرأي العام يوم 25/09/2024(قبل سنة ونيف)، وهو الأمر الذي يعيد الترتيب الهرمي الطبيعي للاستراتيجيات، في الوقت الذي اختل فيه هذا الميزان المنهجي سنة 2020 بكون المغرب لم يكن يتوفر حينذاك على استراتيجية جديدة للانتقال الرقمي خلفا ل”استراتيجية المغرب الرقمي 2020″، وكان “الجواب” على ذلك الغياب هو مذكرة وكالة التنمية الرقمية الخاصة ب”التوجهات العامة للتنمية الرقمية للمغرب في أفق 2025″.
إلا أنه في المقابل، يثير خبر اعتماد وكالة التنمية الرقمية لاستراتيجيتها الجديدة، مجموعة من الملاحظات والتساؤلات، لعل من أبرزها:
ألم يكن ضروريا تداعي الوكالة إلى تقييم شامل لتفعيل مذكرة ”التوجهات العامة للتنمية الرقمية للمغرب في أفق 2025”، قبل اعتماد استراتيجية جديدة؟ فإذا كان المجلس الإداري للوكالة قد قام بذلك فهو يُحْسب له، لكن لماذا لا تنشر نتائج ذلك التقييم للعموم؟ وإذا لم يكن قد قام بالتقييم المذكور فالخلل أشد وأكبر.
إن العطب المزمن الذي لازم إدارة ورش الاستراتيجيات والمخططات والبرامج الرقمية منذ سنة 2005، هو الانتقال في كل مرة إلى استراتيجية أو مخطط أو برنامج جديد دون تقييم سابق وجاد للقديم، فضلا عن ضرورة الترتيب المفترض لآثار ذلك التقييم على المسعى التخطيطي الجديد.
إن اعتماد الوكالة لاستراتيجيتها الجديدة لهو أمر جدير بالتنويه كما سبق القول، لكن ألا يجدر بالوكالة أو الوزارة نشر تلك الاستراتيجية للعموم، وإتاحة الفرصة للباحثين والإعلاميين والمهتمين للتفاعل معها والتعليق عليها؟؛
لقد صدر القانون المحدث لوكالة التنمية الرقمية في 14 دجنبر 2017(قبل 8 سنوات تقريبا)، وعرفت الوكالة خلال هذه الفترة الممتدة من عمرها مدا وجزرا، انتهت بتعيين مدير عام جديد لها في 12/05/2025. أَفَلَمْ يَحِنِ الوقتُ لمقاربة حصيلة هذه الوكالة والنظر في مدى تمثلها لأدوارها القانونية ومدى إسهامها في تحقيق التنمية الرقمية المنشودة؟ إن أحد البواعث التي تستدعي ذلك هو ما يسجل على ورش التنمية الرقمية في بلادنا من محدوديات ذات أبعاد متعددة -لا تحجب على أي حال المنجز والمحقق- ولكن الخصاص قائم وماثل للعيان ومسؤولية الوكالة في ذلك قائمة ولا ترتفع.
إن على الإدارة العامة الجديدة لوكالة التنمية الرقمية، مسؤوليةُ بعْثِ نفَسٍ جديد في الوكالة، وتعزيز المكتسبات المحققة ومعالجة الفجوات المسجلة. ومما يتعين القيام به، العملُ على النشر المنتظم للتقرير السنوي حول التنمية الرقمية، المنصوص عليه المادة 3 من القانون 61.16 المحدث للوكالة، وهو الأمر الذي لم يتحقق خلال السنوات الثماني التي مضت من عمر الوكالة.
أما على مستوى وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، فإن ثمة حاجة لإعادة تقييم العمل بالقانون 61.16، وملاءمة مقتضياته مع المستجدات والتحولات التي فرضها السياق الوطني والدولي، والتفكير بعمق في الهوية التي يتعين أن تكون للوكالة، وإعفائها تبعا لذلك من المهام التي تثقل كاهلها أو أبانت حصيلة الأداء عن تواضع في العائد والمنجز. وهذه المهمة المنوطة بالوزارة، تقتضي تشاركية واسعة ينخرط فيها البرلمان والجامعة وعموم الباحثين والمهتمين، إلى جانب وكالة التنمية الرقمية نفسها.





