أخبار إقليم الجديدة

أزلو محمد يكتب:أزمور… مدينة تستنجد بزوارها” هل يعيد غشت ما خذله يوليوز؟”

في شوارع أزمور العتيقة، حيث التاريخ يهمس من بين جدران القلاع، ويعبق نهر أم الربيع برائحة الزمان، يعلو صوت صامت هذا الصيف… صوت الغياب.

فالمدينة، التي كانت إلى وقت قريب تستقبل زوارها بكثير من الحفاوة والحركة، تجد نفسها هذا العام أمام مفارقة مؤلمة: يوليوز مرّ باهتاً، دون أن يحمل معه أمواج المصطافين المعتادة، ولا حركية الزوار التي اعتادتها الأزقة والأسواق.

وسط هذا الهدوء الثقيل، ترتفع تساؤلات من قلب الساكنة، وتحديداً من أصحاب المحلات الصغيرة، والمقاهي، والمهن الموسمية، الذين يعوّلون على الصيف ليتنفسوا اقتصادياً بعد شهور من الركود:
“أين زوار أزمور هذا العام؟”
“لماذا لم تعد المدينة محط رحال السياح الداخليين؟”
هل هو الغلاء وحده؟ أم أن الإهمال المتراكم بدأ يُظهر وجهه البشع؟”

منذ سنوات، ومدينة أزمور تعاني من إقصاء غير معلن. مشاريع معطّلة، مرافق ترفيهية شبه غائبة، نسيان تام على خارطة التنشيط السياحي الجهوي، وقلة في الترويج الإعلامي لمقوماتها الجمالية والتراثية.
رغم ما تحمله من مؤهلات طبيعية وثقافية، إلا أن المدينة تبدو وكأنها تُركت لتُدبر أمرها وحدها، بينما تُسلّط الأضواء على مدن مجاورة.

الساكنة لم تيأس… لكن التعب ظاهر.
القلق على الأرزاق، على حركة السياحة.
تجار صغار يهمسون: “كنا ننتظر يوليوز بفارغ الصبر… مرّ كأنّه لم يكن.”
وعمال موسميون يقولون: “حتى الكراءات تراجعت، وكأن المدينة فقدت جاذبيتها فجأة.”

ومع توالي أيام هذا الشهر التي تمضي بصمت، لا تزال العيون مشدودة إلى أفق غشت، وكأن به الأمل.
الكل يدعو، بلهجة مفعمة بالأمل وممزوجة ببعض الغضب المكتوم:
“اللهم اجعل غشت أفضل من يوليوز، وارزق هذه المدينة بزيارة كريمة تنعش أرواحها وجيوبها.”

ربما لا تملك أزمور الكثير من الإمكانات المادية، لكنها تملك ما هو أعمق: تراث غني، وأصالة نادرة، وناس طيبون ينتظرون فقط قليلاً من الاهتمام…

فهل تسمع الجهات المعنية هذا النداء الصامت؟
وهل تتحرك الجهات المنتخبة والسلطات المحلية، ولو بخطوات بسيطة، لإعادة الروح إلى مدينة لا تزال تحلم بأن تعود إلى خريطة الاصطياف الوطني؟

أزمور لا تطلب المستحيل… فقط أن تُرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى