24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور.. أكثر من 15 كلبا في مهمة رسمية لمرافقة طفل إلى المدرسة

يبدو أن مدينة أزمور قررت هذه الأيام أن تبتكر نوعا جديدا من خدمات النقل والمرافقة المدرسية ، لكن هذه المرة دون حافلات ولا سيارات ولا أعوان مراقبة ، بل بواسطة الكلاب الضالة.

ففي واقعة كادت تتحول إلى مأساة حقيقية ، وجد طفل في عقده الأول كان متوجها إلى مدرسته نفسه في مواجهة مجموعة كبيرة من الكلاب الضالة يفوق عددها 15 كلبا ، بعدما هاجمته بشكل جماعي وشديد، في مشهد أقرب إلى فيلم رعب منه إلى صباح عادي لطفل يحمل محفظته ويتجه إلى المدرسة .

ولولا الألطاف الإلهية و تدخل صاحب المنزل الذي أضطر إلى الصراخ بأعلى صوته من شرفة البيت بمشاركة بعض المارة لربما كان الطفل اليوم يحكي لزملائه قصة مختلفة تماما … إن كان سيتمكن أصلا من الوصول إلى المدرسة.

المشهد، وإن كان يحمل جانبا هزليا من حيث غرابته ، يخفي وراءه سؤالا بالغ الخطورة .

هل أصبح على أطفال أزمور أن يحملوا معهم إلى جانب المحافظ والكتب عصيا وأدوات دفاع لمواجهة “حراس الطرقات” الجدد ؟.

فالكلاب الضالة لم تعد مجرد ظاهرة عابرة تظهر في بعض الأزقة ثم تختفي، وإنما أصبحت في عدد من المناطق تتجول بأعداد مقلقة ، وتقترب من السكان والأطفال ، وتثير الخوف في نفوس المواطنين خصوصا خلال الساعات الأولى من الصباح حين يغادر التلاميذ منازلهم في إتجاه المؤسسات التعليمية .

والأكثر إثارة للإستغراب أن هذه الظاهرة تبدو وكأنها أصبحت جزءا من المشهد اليومي، إلى درجة أن البعض قد يظن أن الأمر يدخل ضمن “الديكور الحضري” للمدينة، مثل الأعمدة الكهربائية أو الحفر أو الأزبال .

لكن، للأسف، الكلاب لا تعرف أنها مجرد ديكور… وقد يكون هجومها في لحظة واحدة كافيا لتحويل حياة طفل أو مواطن إلى مأساة.

فالمسؤولية لمعالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تبقى معلقة في الهواء ، ولا أن تتحول إلى لعبة ” شوف وأسكت “.

فجماعة أزمور مطالبة ضمن إختصاصاتها وإمكاناتها بتوفير الوسائل والإعتمادات اللازمة للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة ، فيما تبقى السلطات المحلية معنية كل في حدود إختصاصاته بتنسيق وتنفيذ الإجراءات والتدابير المعتمدة للحد من إنتشارها وتكاثرها وحماية المواطنين من الأخطار المرتبطة بها .

أما إنتظار وقوع كارثة حتى تتحرك الجهات المعنية ، فهذه ليست سياسة وقائية ، بل يمكن وصفها بسياسة “ننتظر حتى تقع المصيبة ثم نعقد إجتماعا لدراسة أسبابها”.

فماذا تنتظرون ؟.

هل تنتظرون أن يستيقظ سكان أحد الأحياء ذات صباح ليجدوا أن الكلاب قد شكلت مجلسا منتخبا للحي ؟.

أم تنتظرون أن تصبح مرافقة الأطفال إلى المدارس إختصاصا جديدا يضاف إلى مهام الآباء والأمهات ؟.

الأمر ببساطة يتعلق بأرواح مواطنين ، وأطفال لا ذنب لهم في أن يجدوا أنفسهم في مواجهة قطيع من الكلاب أثناء توجههم إلى المدرسة .

فالرسالة واضحة ولا تحتاج إلى ترجمة ،

لا تنتظروا أن تتحول العضة إلى مأساة ، ولا أن يتحول الخوف اليومي إلى فاجعة حتى تتحركوا.

الوقاية تبدأ قبل وقوع الحادث، وليس بعده.

واليوم، بعد واقعة الطفل، يمكن القول إن الإنذار وصل بوضوح… وبصوت أعلى من نباح أكثر من 15 كلبا .

فهل تتحرك الجهات المعنية لإتخاذ إجراءات إستباقية وجدية للحد من هذه الظاهرة أم سنضطر مستقبلا إلى إعداد مقال جديد بعنوان:

“أزمور.. الكلاب الضالة تستعد لإستقبال الموسم الدراسي وتعلن عن برنامجها الرسمي لمرافقة التلاميذ ”

المهم، ها هي الرسالة قد وصلت ، والواقعة موثقة في الذاكرة… وغدا لن يقول أحد: لم نكن نعلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى