أزمور أمام إمتحان جديد … هل تستطيع الوجوه السياسية تجديد خطابها و تغيير سلوكاتها قبل إستحقاقات 2027 ؟

لم يعد يفصلنا عن الإستحقاقات الجماعية المقبلة سوى سنة واحدة أو أقل ، وفي ظل التحولات التي تعرفها الساحة السياسية محليا ووطنيا ، يعود النقاش من جديد حول مستقبل المشهد السياسي بمدينة أزمور ، وحول قدرة الفاعلين المحليين على تقديم خطاب جديد ، وأسماء جديدة ، وممارسات سياسية تضع المصلحة العامة فوق الحسابات الإنتخابية الضيقة .
لقد أظهرت نتائج الإنتخابات التشريعية الأخيرة أن قواعد اللعبة الإنتخابية لم تعد كما كانت في السابق ، وأن حضور السلوكات والممارسات اليومية للسياسيين المحليين أصبحت عاملا مؤثرا في صناعة الصورة السياسية والتواصل مع الناخبين. غير أن هذا التحول يطرح في المقابل سؤالا أساسيا ، هل تكفي التربية والأخلاق وإحترام الآخر رغم الإختلاف على إقناع المواطن ؟
في أزمور، يبدو أن السؤال أكثر إلحاحا خصوصا مع إقتراب إنتخابات الجماعات الترابية المرتقبة سنة 2027 .
هل نحن أمام مرحلة سياسية جديدة أم أن المدينة ستظل تدور في الحلقة نفسها، بالأسماء ذاتها، والخطابات ذاتها، والتحالفات ذاتها والسلوكات ذاتها ؟
فالمسألة لا تتعلق فقط بمن سيترشح، وإنما أيضا بكيفية ممارسة السياسة وبنوع الخطاب الذي سيقدّم للساكنة.
فالمدينة تحتاج إلى نقاش حقيقي حول التنمية، والنظافة، والطرق، والإنارة، والنقل، والمدينة القديمة، والإستثمار، والشباب، والثقافة والرياضة، والخدمات العمومية، وليس إلى تحويل الفضاء السياسي إلى ساحة لتبادل الإتهامات والتجريح .
ومن بين أكثر الظواهر إثارة للقلق ما يروج من إتهامات في بعض النقاشات المحلية ، بشأن لجوء بعض الأشخاص المحسوبين على المجال السياسي إلى حسابات أو جهات إلكترونية من خارج المغرب لإستهداف خصومهم أو الإساءة إلى سمعة عائلات معروفة بسمعتها الطيبة وسمعة أفرادها وشخصيات معروفة داخل المدينة .
وهذه معطيات خطيرة لا ينبغي التعامل معها كحقائق ، غير أن مجرد تداولها يفرض طرح السؤال حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والنقد السياسي من جهة ، وبين التشهير والمس بالحياة الخاصة والأعراض من جهة أخرى.
فالخلاف السياسي ، مهما أشتد ، لا يمكن أن يكون مبررا للنيل من عائلات لا علاقة لها بالصراع السياسي ، ولا يمكن أن تتحول الخصومة الإنتخابية إلى مبرر لإستعمال عبارات تمس الكرامة أو السمعة .
والسياسة في نهاية المطاف منافسة حول البرامج والأفكار والقدرة على خدمة المواطنين ، وليست مباراة في التجريح وتصفية الحسابات الشخصية.
ومن يعتقد أن الإساءة إلى الآخرين يمكن أن ترفع من رصيده السياسي، قد يكتشف أن الناخب أصبح أكثر قدرة على التمييز بين النقد السياسي المسؤول وبين الخطاب الذي يتغذى على التشهير والإستفزاز.
لقد تغيرت المدينة وتغير جيل الناخبين، وتغيرت وسائل التواصل، وأصبح المواطن قادرا على متابعة النقاش العمومي ومقارنة المواقف وتوثيق التصريحات والممارسات.
ولهذا فإن إستحقاقات 2027، أيا كانت نتائجها ستضع الفاعلين السياسيين أمام إمتحان حقيقي ، هل يستطيعون تقديم أنفسهم من خلال مشاريع واضحة وبرامج قابلة للنقاش ، أم سيستمر الصراع حول الأشخاص والأسماء والتحالفات ؟.
أزمور ليست مجرد خريطة إنتخابية ، وليست مجرد مجموعة من الدوائر والأصوات إنها مدينة لها تاريخ ورصيد بشري وثقافي كبير ، وساكنتها تستحق خطابا سياسيا يرتقي إلى مستوى إنتظاراتها.
أما إستعمال الفضاء الرقمي لتصفية الحسابات أو إستهداف الأشخاص والعائلات ، أو الإستعانة بحسابات مجهولة المصدر ، فهو أمر يستحق التوقف عنده والتحقق منه قانونيا ومهنيا ، لا تحويله إلى أداة جديدة للصراع السياسي.
وفي نهاية المطاف ، سيبقى السؤال مفتوحا أمام كل الطامحين إلى تدبير الشأن المحلي:
هل ستدخل مدينة أزمور إنتخابات 2027 بعقلية الماضي عقلية ” المسنات في الحمام البلدي ” أم ستشهد ولادة خطاب سياسي جديد ، يجعل من الكفاءة والبرنامج والأخلاق والتربية أساسا للمنافسة ؟
فالمدينة لا تحتاج إلى مزيد من الضجيج… بقدر ما تحتاج إلى مشروع واضح ، ووجوه مسؤولة ، وخطاب يحترم المواطن وكرامة العائلات وأفرادها ، ويجعل الإختلاف السياسي وسيلة لبناء المدينة لا لهدم صورتها وصورة أفراد عائلات أزمورية أصيلة تم حشرها في متاهات هم في غنى عنها.




