أزمور … المرحوم سي أمحمد لعرورسي سيرة رجل كسب محبة الناس قبل رحيله

ليست قيمة الإنسان فيما يملك، ولا في المناصب التي يشغلها، وإنما في الأثر الجميل الذي يتركه في قلوب الناس. وحين يرحل أصحاب الأخلاق النبيلة، تشعر المدن بأنها فقدت جزءا من روحها. هكذا كان وقع خبر رحيل المرحوم سي أمحمد لعرورسي على ساكنة مدينة أزمور، التي أستقبلت نبأ رحيله بكثير من الحزن والأسى، بعدما فقدت واحدا من رجالاتها الطيبين الذين عاشوا بين الناس بمحبة وإحترام.
كان الفقيد معروفا بتواضعه الجم، وبشاشة وجهه، ودماثة أخلاقه، فلم يعرف عنه سوى حسن المعاملة، وصفاء القلب، والكلمة الطيبة. لم يكن من هواة الظهور أو صناعة الأضواء، بل أختار أن يكسب إحترام الناس بأفعاله وسيرته الحسنة، فبادلته المدينة محبة صادقة ستظل شاهدة على طيب معدنه.
وقد جمعتني بالراحل، رحمه الله، صلة قرابة بحكم إنتمائنا إلى عائلة العروسي، عرفته عن قرب إنسانا خلوقا لا يحمل في قلبه ضغينة لأحد، ولا يسيء إلى أحد بكلمة أو فعل. كما أشتغل سنوات كماسح الأحدية امام مقهى البوعزيزي ، وهي مرحلة لا تزال راسخة في ذاكرة الكثير من أبناء أزمور، حيث ترك خلالها صورة الرجل الجاد والإنسان النبيل الذي يحظى بإحترام الجميع.
لقد كان المرحوم سي أمحمد لعرورسي نموذجا للرجل العصامي، الذي بنى مكانته بأخلاقه وإجتهاده، وعاش حياة بسيطة عنوانها القناعة والإخلاص. وكان حضوره الهادئ كافيا ليترك أثرا عميقا في كل من عرفه، لذلك لم يكن غريبا أن تتوحد كلمات التأبين والدعاء له، وأن يجمع الناس على الثناء على خصاله الحميدة.
إن الرجال يرحلون بأجسادهم، لكن سيرتهم الطيبة تبقى حية في ذاكرة الأجيال، والمرحوم سي أمحمد لعرورسي واحد من أولئك الذين خلدوا أسماءهم بالمحبة الصادقة، وحسن الخلق، ونبل التعامل، وهي أعظم شهادة يمكن أن ينالها الإنسان بعد رحيله.
رحم الله الفقيد سي محمد لعرورسي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خير وإحسان في ميزان حسناته. وسيظل إسمه محفورا في ذاكرة أبناء أزمور، بإعتباره واحدا من رجالاتها الطيبين الذين عاشوا بإحترام، ورحلوا تاركين وراءهم أطيب الذكريات وأصدق المحبة.





