أزمور.بقع أرضية تتحول الى “مطارح ” للنفايات ومأوى للمنحرفين.. وسؤال المساواة في تطبيق قرارات التسييج يطرح نفسه

لم تعد ظاهرة تحول عدد من البقع الأرضية غير المبنية بمدينة أزمور إلى نقط سوداء لتجميع النفايات مجرد مشهد عابر، بل أصبحت مصدر قلق حقيقي لعدد من السكان، لما تفرزه من مشاكل بيئية وصحية وأمنية، خصوصا عندما توجد هذه البقع وسط الأحياء السكنية وبالقرب من منازل المواطنين.

ففي الوقت الذي تراهن فيه المدن على تحسين جمالية المجال الحضري والإرتقاء بجودة الحياة، ما تزال بعض الأراضي غير المبنية بأزمور تعيش وضعا مغايرا ، بعدما تحولت إلى فضاءات مفتوحة لرمي الأزبال والنفايات، ومكانا للتبول وقضاء الحاجات، بل وملاذا لبعض المنحرفين ومستهلكي المخدرات، الأمر الذي يزيد من معاناة الساكنة المجاورة.

وتبرز بعض النقط بشارع سواني لبحر وشارع محمد الخامس كنماذج واضحة لهذه الوضعية، حيث باتت البقع غير المبنية تشكل مصدر إزعاج يومي للسكان، في ظل إستمرار تراكم النفايات وإنتشار مظاهر تسيء إلى المشهد الحضري وتطرح أكثر من علامة إستفهام حول المسؤولية في معالجة هذه الوضعية .
غير أن الإشكال ، وفق ما يتداوله عدد من المتضررين، لا يرتبط فقط بوجود هذه البقع أو بضرورة تنظيفها، وإنما يتجاوز ذلك إلى كيفية تدبير ملف الأراضي غير المبنية ومدى توحيد تطبيق الإجراءات المتعلقة بتسييجها وتأمينها.
فإذا كان تسييج الأراضي غير المبنية يشكل حلا عمليا للحد من تحولها إلى مطرح عشوائي للنفايات ومكانا لممارسات تضر بالساكنة ، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو ، هل يتم التعامل مع جميع أصحاب هذه البقع وفق نفس المعايير والإجراءات، أم أن الأمر يختلف من حالة إلى أخرى ؟.
إن تطبيق أي قرار تنظيمي لا يستقيم إلا إذا كان موحدا وواضحا ويشمل الجميع دون تمييز، لأن ترك بعض البقع دون معالجة ، في مقابل إلزام أخرى بالتسييج من شأنه أن يخلق لدى المواطنين شعورا بعدم الإنصاف، ويغذي منسوب الشك حول طريقة تدبير هذا الملف.
ولذلك، فإن المطلوب ليس فقط مطالبة أصحاب الأراضي بتحمل مسؤولياتهم، وإنما أيضا وضع مقاربة شاملة من طرف الجهات المعنية ، تقوم على إحصاء البقع غير المبنية، وتحديد وضعيتها، وإلزام المعنيين بتسييجها وفق الضوابط القانونية، مع الحرص على تنظيف محيطها ومراقبة مدى إحترام الإجراءات بشكل متساو .
فالمدينة لا يمكن أن تدار بمنطق رد الفعل، ولا يمكن أن تظل بعض البقع غير المبنية قنابل بيئية وإجتماعية موقوتة إلى حين وقوع ما لا تحمد عقباه.
ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان أزمور اليوم مشروعا وبسيطا ، متى يتم وضع حد لتحول الأراضي غير المبنية إلى مطارح عشوائية للنفايات، ومتى يصبح تطبيق القرارات المتعلقة بتنظيم المجال الحضري موحدا وواضحا على الجميع ؟
فالمواطن لا يطلب المستحيل؛ كل ما يريده هو مدينة نظيفة ، آمنة ومنظمة، وقرارات تطبق بالمعايير نفسها، بعيدا عن أي إعتبارات أخرى .





