24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور بين واقع متأزم ومقال صحفي يثير الجدل

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

في مشهد يطبعه الكثير من التناقض، عادت مدينة أزمور إلى واجهة النقاش العمومي، ليس فقط بسبب ما تعيشه من إختلالات إجتماعية وتنموية، بل أيضا بسبب الطريقة التي يتم بها تناول هذه الأوضاع في بعض المنابر الإعلامية، والتي يرى متابعون للشأن المحلي أنها تفتقر أحيانا إلى الشمولية والجرأة في تشخيص مكامن الخلل الحقيقية.

فقد أثار مقال صحفي نشر بإحدى الجرائد الوطنية نقاشا واسعا، بعدما وصف واقع المدينة بـ«المتعفن»، دون أن يسمي، بحسب فاعلين محليين، الجهات المسؤولة بشكل مباشر عن هذا الوضع، أو يضع الأصبع على الجرح الذي طالما نبه إليه مرارا، والمتمثل في ما يعتبره البعض تخاذلا وإستهدافا غير معلن لمدينة تعيش أصلا واحدة من أصعب مراحلها.

وأعتبر متتبعون أن المقال جرى توظيفه من طرف البعض، حيث قدم وكأنه «ضربة قاضية»، في حين أنه، في نظرهم، جنب جهات معينة مسؤوليتها عما تعيشه المدينة من عبث، وذهب في إتجاه تلميع أدوار وصفت بالبطولية، لكنها لا تنسجم مع ما يعيشه المواطن الأزموري يوميا من تدهور في الخدمات وإنتشار لعدد من الظواهر المقلقة.

الأكثر إثارة للجدل، وفق مصادر محلية، هو أن كاتب المقال نفسه بدأ وكأنه جزء من هذا المشهد، حين أشار إلى بعض المصالح بإعتبارها متصدية للإختلالات، دون التطرق إلى مسؤولية السلطة المحلية بمختلف مستوياتها، أو إلى مجلس جماعي يصفه كثيرون بالعاجز عن تدبير شؤون المدينة، ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا الطرح وتوقيته.

ويرى فاعلون أن ما تعيشه أزمور لا يمكن إختزاله في مظاهر سطحية، كالدعارة أو المخدرات، دون ربطها بسياقها البنيوي، وبما يسمونه “نخبة فاسدة” محليا وإقليميا ترفع شعارات محاربة الفساد، بينما تتحمل، بشكل مباشر أو غير مباشر، جزءا من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع.

وفي هذا السياق، يطرح سؤال جوهري: هل الهدف من هذا النوع من المقالات هو فعلا تشخيص الداء والمساهمة في الإصلاح، أم أنها مجرد محاولات لخلط الأوراق، وتصفية حسابات على حساب مدينة وساكنة أنهكها التهميش؟

يؤكد متابعون أن تهويل بعض الظواهر، التي تعيشها أغلب مدن الإقليم والجهة، لا يمكن إعتباره بريئا، خاصة حين يتم توظيفه بشكل إنتقائي. فالكواليس، كما يقول المثل، لا تحجبها الغربال، وما خفي اليوم قد يظهر غدا، في فصول قادمة من نقاش يبدو أنه لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى