أزمور.. تأخر أجور عمال النظافة وعودة الأزبال إلى شوارع المدينة

يبدو أن مدينة أزمور مقبلة على موعد جديد مع ضيف الثقيل الذي لا يحتاج إلى دعوة ولا إلى تأشيرة دخول ، إنها الأزبال التي يبدو أنها بدأت تحزم حقائبها إستعدادا للعودة إلى الشوارع ، بعد أن لوّح عمال النظافة بخوض إضراب مفتوح عن العمل بسبب عدم توصلهم وفق المعطيات المتداولة بمستحقاتهم الشهرية.
فقد مرت عشرة أيام كاملة على دخول شهر شتنبر ، الشهر الذي تتزين فيه الأسر لإستقبال الموسم الدراسي ، بينما يبدو أن عمال النظافة ما زالوا ينتظرون بدورهم “الدخول” لكن ليس دخول التلاميذ إلى الأقسام ، وإنما دخول أجورهم إلى حساباتهم .
والغريب في الحكاية أن المواطن مطالب بأن يؤدي فواتيره في موعدها ، وأن يؤدي الضرائب والرسوم في موعدها ، وأن يحترم الآجال والمواعيد، بينما عندما يتعلق الأمر بأجر العامل الذي يستيقظ باكرا ليجمع ما يتركه المواطن وراءه يبدو أن الساعة الإدارية تصبح فجأة من نوع آخر .
عمال النظافة لا يعيشون الرفاهية ، فهم أول من ينزل إلى الشارع وآخر من يغادره ، وفي غيابهم لا تحتاج المدينة إلى خبراء في البيئة لكي يكتشفوا أن الوضع قد يتحول بسرعة إلى مهرجان مفتوح للروائح الكريهة والأكياس البلاستيكية.
وفي حال دخل الإضراب حيز التنفيذ، فإن شوارع وأزقة أزمور قد تعرف خلال الأيام المقبلة نسخة جديدة من السياحة الداخلية ، حيث يمكن للمواطن أن يقوم بجولة مجانية بين أكوام النفايات دون الحاجة إلى مرشد سياحي ، وربما دون الحاجة حتى إلى تشغيل نظام تحديد المواقع ، لأن الرائحة ستتكفل بتحديد الإتجاهات .
وبعيدا عن السخرية ، فإن الموضوع يتعلق بعمال لهم حقوق مادية وإجتماعية ، كما يتعلق بمدينة تحتاج إلى خدمة النظافة بشكل يومي ومنتظم ، خصوصا مع بداية الموسم الدراسي وما يرافقه من حركة وإنتعاش في مختلف أحياء المدينة .
السؤال الذي يطرح نفسه ، لماذا ينتظر ملف أجور عمال النظافة حتى يصل إلى مرحلة الإضراب ؟.
أليس من الأفضل أن تتم معالجة المشكل قبل أن تتحول الأزبال إلى طرف ثالث في الحوار ، وتجلس بدورها فوق الأرصفة وتحتل الشوارع وتفرض شروطها على الجميع ؟.
المطلوب اليوم هو تدخل عاجل من الجهات المعنية لتسوية الوضع وتمكين العمال من مستحقاتهم ، وتفادي أزمة جديدة قد تكون كلفتها على المدينة أكبر من مجرد تأخر في صرف الأجور.
فأزمور لديها ما يكفيها من المشاكل، ولا تحتاج إلى إضافة موسم الأزبال إلى روزنامة مواسمها .
وفي إنتظار الحل ، يبقى السؤال الساخر الذي قد يطرحه المواطن الأزموري غدا وهو يمر بجانب أول كيس قمامة متروك في الشارع .
” واش الأجرة غادي تدخل قبل الزبل… ولا الزبل غادي يدخل قبل الأجرة؟”.





