24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور.. ترميم المسجد الأعظم يتوقف في منتصف الطريق.. فمن يجيب عن أسئلة الساكنة ؟

لم يكن خبر إنطلاق أشغال ترميم المسجد الأعظم بمدينة أزمور مجرد ورش عادي، بل كان بمثابة بارقة أمل أعادت إلى الساكنة جزءا من الثقة بعد سنوات طويلة من الإنتظار، عقب إغلاق هذا الصرح الديني والتاريخي منذ سنة 2018. وقد أستقبل المواطنون قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بإرتياح كبير ، على أمل أن تستعيد المدينة أحد أبرز معالمها الحضارية في غضون أثني عشر شهرا، وهي المدة التي أعلن عنها لإنجاز المشروع.

غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلا، بعدما توقفت الأشغال بشكل مفاجئ، لتتحول فرحة السكان إلى موجة من التساؤلات والإستياء، في مشهد بات يتكرر مع عدد من المشاريع التي تنطلق بحماس ثم تتوقف دون توضيحات كافية، تاركة خلفها أوراشا معلقة وآمالا مؤجلة.

ولم يعد الأمر يقتصر على تعطيل مشروع ترميم معلمة دينية وتاريخية، بل أمتد ليطرح إشكالا يتعلق بسلامة المواطنين، خاصة القاطنين بجوار المسجد، حيث يخشى السكان من وضعية بعض الجدران المتضررة وأشجار النخيل القديمة المحيطة بالموقع، والتي يرون أنها قد تشكل خطرا على المارة والأطفال إذا أستمر الوضع على ما هو عليه.

إن ما يثير الإستغراب ليس فقط توقف الأشغال، وإنما غياب أي تواصل رسمي يوضح للرأي العام أسباب هذا التوقف، ومدته، والإجراءات المتخذة لإستئناف الورش. ففي مثل هذه المشاريع، يظل التواصل مع المواطنين جزءا أساسيا من الحكامة الجيدة، لأن الصمت يفتح الباب أمام الإشاعات ويعمق فقدان الثقة.

ويبدو أن مدينة أزمور ما تزال تدفع ثمن ظاهرة الأوراش المتعثرة، حيث أصبحت عبارة “مشروع متوقف” تتردد كثيرا في أحاديث السكان، وكأنها تحولت إلى عنوان دائم لمشاريع كان يفترض أن تعزز التنمية وتحافظ على الموروث التاريخي والعمراني للمدينة .

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا من الجهات المعنية : لماذا توقفت أشغال ترميم المسجد الأعظم ؟ وهل يتعلق الأمر بإكراهات تقنية أو إدارية أو مالية؟ والأهم، متى سيستأنف هذا الورش حتى لا يبقى أحد أهم المعالم الدينية والتاريخية بمدينة أزمور رهين الإنتظار، وتبقى الساكنة أسيرة الوعود المؤجلة ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى