أزمور … فوضى متنامية وغياب للحكامة يعمقان معاناة الساكنة

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
تعيش مدينة أزمور خلال الأسابيع الأخيرة على وقع وضع مثير للقلق، أتسم بتصاعد مظاهر الفوضى والتسيّب، في ظل عجز واضح لعدد من الجهات المسؤولة عن محاصرة البناء غير القانوني، ووضع حد للإحتلال العشوائي للملك العمومي، ما أثار إستياءا واسعا في صفوف المهتمين بالشأن المحلي.
وتفيد مصادر محلية بأن الوضع العمراني بالمدينة يعرف تدهورا ملحوظا نتيجة غياب تدخلات حازمة من السلطات المختصة، الأمر الذي أسهم في تفاقم التجاوزات والإختلالات التي باتت تهدد السكينة العامة وتشوه المشهد الحضري لمدينة تاريخية مثل أزمور.
1/ مجلس جماعي “غائب عن التغطية” :
في خضم هذا الوضع المتأزم، تتركز موجة الإنتقادات على المجلس الجماعي لأزمور، الذي يتهمه فاعلون محليون بالعجز عن الإضطلاع بدوره الرقابي والتدبيري. فبالرغم من تفاقم الأوضاع وبلوغها مستوى مقلق، لم يبادر المجلس إلى عقد دورة إستثنائية مستعجلة لمناقشة مظاهر الإنفلات أو إشراك رؤساء المصالح في البحث عن حلول عملية عاجلة .
هذا الغياب المتواصل عن التفاعل عزز شعورا بأن المجلس الجماعي “خارج السياق”، وأنه بعيد عن أولويات المواطنين وهمومهم اليومية، رغم الإنعكاسات المباشرة لهذه الإختلالات على الحياة العامة ومستقبل المدينة.
2/ جدل حول بعض القرارات يفاقم الاحتقان … وملفات تنتظر الحسم :
من بين النقاط التي أثارت المزيد من الجدل، دخول بعض أعضاء المجلس في سجالات مجانية غير مفهومة مع فاعلين جمعويين ومع المواطنين بالمدينة، وهي سجالات وصفت بـ”غير المسؤولة”، لِما تخلقه من أجواء مشحونة قد تستغل لتقويض مصداقية المؤسسة المنتخبة.
وفي وقت تنتظر فيه الساكنة قرارات حازمة بخصوص ملفات عمرانية وخدماتية معطلة منذ سنوات، تفجرت موجة جديدة من الإستياء بسبب تأخر إنجاز مشاريع طال إنتظارها، وتعثر أخرى كان يعول عليها لتحسين وضعية المدينة.
3/ مدينة على حافة الإختناق وساكنة تنتظر بارقة أمل :
تبدو أزمور اليوم أمام مفترق طرق، بعدما صار واقع الفوضى العمرانية، وتدهور الخدمات، وضعف المبادرات الإصلاحية، جزءا من الحياة اليومية للساكنة. ويعتبر كثيرون أن إستمرار صمت المنتخبين وتراخي المصالح المختصة عن أداء مهامها يدخل المدينة في مرحلة “موت بطيء”، رغم ما تمتلكه من مقومات ثقافية وسياحية كان من المفترض أن تجعلها محطة إشعاع محلية ووطنية.
وتظل آمال الساكنة معلقة على تدخلات عاجلة تعيد ترتيب الأولويات، وتعيد للمدينة جزءا من بريقها المفقود، في إنتظار أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها كاملة في حماية المصلحة العامة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.





