أزمور.. وفاة أيوب معشار بعد واقعة الإعتداء بشاطئ الحوزية.. من يكشف الحقيقة ويجيب عن الأسئلة المعلقة؟

لم يعد الحديث اليوم بمدينة أزمور مقتصرا على قضاياها اليومية ومشاكلها المتراكمة بل خيمت حالة من الصدمة والحزن والغضب على أوساط الساكنة، عقب الإعلان عن وفاة الشاب أيوب ابن القصبة بعد صراع مع تداعيات إعتداء جسدي يقال إنه تعرض له بإحدى الحانات بشاطئ الحوزية ، في واقعة تطرح أسئلة ثقيلة تستوجب أجوبة واضحة ومسؤولة من الجهات المختصة.
وحسب المعطيات التي تتداولها عائلة الضحية ، فإن أيوب تعرض لإعتداء جسدي من طرف عناصر أمنية تابعة لمفوضية الشرطة بأزمور وهي رواية تظل في إنتظار التحقق الرسمي خصوصا أن الحادث ، وفق ما يتم تداوله وقع بمنطقة تدخل ضمن النفوذ الترابي لإختصاص الدرك الملكي الأمر الذي يفتح باب التساؤل حول ظروف تواجد هذه العناصر بالمكان وطبيعة المهمة التي كانت تقوم بها وما إذا كان تدخلها يندرج ضمن إختصاصاتها القانونية .
وتضيف رواية العائلة أن الضحية جرى نقله في البداية إلى المستشفى المحلي بأزمور قبل أن يتم تحويله إلى المستشفى الإقليمي بالجديدة بعدما تبينت خطورة وضعه الصحي. غير أن الفحوصات الطبية بحسب ما صرحت به العائلة ، أشارت إلى إصابات وصفت بالبسيطة ، ما دفعها إلى إصطحابه إلى المنزل.
لكن المفاجأة المؤلمة وفق المعطيات نفسها ، أن الحالة الصحية لأيوب بدأت تتدهور بعد وقت وجيز حيث ظهرت عليه أعراض وإنتفاخات مقلقة قبل أن يفارق الحياة بعد مرور ثلاثة أيام تاركا وراءه أسرة مفجوعة وأسئلة معلقة لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها بمنطق الصمت .
ثلاثة أيام بين الإعتداء والوفاة.. أين تكمن الحقيقة؟
إن خطورة هذه الواقعة لا تكمن فقط في النهاية المأساوية التي آلت إليها وإنما في سلسلة الملابسات التي سبقتها والتي تستدعي تحقيقا دقيقا ومستقلا لتحديد طبيعة الإصابات التي تعرض لها الضحية ومدى إرتباطها بوفاته ، فضلا عن الوقوف على ظروف التدخل والمسؤوليات المحتملة لكل طرف .
وهنا تبرز أسئلة لا يمكن إعتبارها مجرد فضول إعلامي أو نقاش عابر :
ما حقيقة ما وقع داخل الحانة بشاطئ الحوزية ؟ وهل ثبت فعلا تورط عناصر أمنية في الإعتداء على الضحية ؟ وما طبيعة المهمة التي كانت تقوم بها تلك العناصر خارج المجال الترابي المعتاد لإختصاص مفوضية الشرطة بأزمور؟ وما الذي أظهرته الفحوصات الطبية الأولى ؟ وهل كانت هناك مؤشرات صحية تستوجب إبقاء الضحية تحت المراقبة الطبية ؟ ثم ما الذي كشف عنه التشريح الطبي بشأن الأسباب الحقيقية للوفاة ؟
إن عائلة أيوب وهي تعيش فاجعة فقدان إبنها ، تطالب بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات وهو مطلب مشروع لا ينبغي أن يواجه بالتجاهل أو التسويف ، بل يستوجب التعاطي معه بالجدية والشفافية اللازمتين.
لسنا أمام مجال لتصفية الحسابات أو إصدار أحكام مسبقة ، بل أمام وفاة إنسان تستوجب الحقيقة.
فالمؤسسات الأمنية والقضائية ليست فوق المساألة ، كما أن سمعة المؤسسات لا تحمى بالتكتم وإنما بتطبيق القانون والتحقيق في الإدعاءات ومحاسبة كل من ثبت تجاوزه للقانون أيا كانت صفته أو موقعه.
إن مدينة أزمور اليوم لا تحتاج إلى روايات متضاربة ولا إلى أحكام جاهزة ، بل تحتاج إلى حقيقة واضحة تنصف عائلة فقدت إبنها وتحفظ كرامة المؤسسات وتعيد الثقة في أن القانون يسري على الجميع دون إستثناء.
رحم الله أيوب، وإنا لله وإنا إليه راجعون.





