24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةعالم السياسة

إذا كانت الأحزاب مجرد ديكور… فالحل إذن  بيد الملك محمد السادس؟

بقلم: عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

منذ الحديث عن إلغاء الساعة الإضافية، سعت الحكومة إلى تقديم الأمر وكأنه استجابة لمطالب المواطنين، غير أن كثيرين يرون في ذلك خطوة ذات طابع انتخابي تضليلي أكثر من كونها إصلاحاً حقيقياً. فالمغاربة لا ينتظرون تغيير عقارب الساعة، بل ينتظرون قرارات تعالج الغلاء، وتحارب الفساد، وتحسن التعليم والصحة، وتحفظ كرامة المواطن. فالإصلاح الحقيقي لا يقاس بالتوقيت، وإنما بمدى تأثيره في حياة الناس.

لقد أصبح واضحاً أن المغرب يحتاج إلى إصلاحات كبرى وجريئة، لا إلى حلول جزئية أو حملات تواصلية. فالأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها المواطن تتطلب إرادة سياسية حقيقية و جادة، قادرة على الانتقال من مرحلة تدبير الأزمات إلى مرحلة بناء دولة العدالة والكرامة.

ومن بين الإصلاحات التي أصبحت تفرض نفسها بإلحاح:

1●التراجع عن التطبيع مع الكيان الصهيوني الإرهابي المجرم، انسجاماً مع الموقف التاريخي للشعب المغربي الداعم للقضية الفلسطينية.

 

2●تسقيف أسعار المحروقات والأدوية والمختبرات والمواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى خدمات المصحات الخاصة والمدارس والجامعات الخاصة، حمايةً للقدرة الشرائية للمواطنين.

3●إعادة تأميم شركة “لاسامير” بما يضمن تعزيز الأمن الطاقي للمملكة.

4●مراجعة إلزامية الخطبة الموحدة، ورد الاعتبار للأئمة والخطباء بما يحقق التوازن بين الثوابت الدينية وحرية معالجة قضايا المجتمع.

5●إعادة النظر في سياسة المهرجانات التي تستنزف المال العام، وإعطاء الأولوية للتعليم والصحة والتشغيل والثقافة الهادفة.

6●فتح ملفات الفساد الكبرى دون استثناء، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بصورة فعلية لا شكلية.

هذه الإصلاحات ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية قوية، وإلى قرار يضع مصلحة الوطن فوق كل الحسابات الضيقة.

لقد أثبتت السنوات الماضية، في نظر كثير من المتابعين، أن الأحزاب السياسية، سواء في الأغلبية أو المعارضة، لم تستطع تقديم حلول حقيقية للأزمات المتراكمة. وأصبحت، في نظر منتقديها، عاجزة عن قيادة إصلاحات عميقة، وهو ما يدفع البعض إلى وصفها بأنها تحولت إلى مجرد ديكور في المشهد السياسي، بينما تستمر معاناة المواطن مع الغلاء والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية.

ومن هذا المنطلق، يرى أصحاب هذا الرأي أن المبادرة اليوم تبقى بيد الملك محمد السادس، بصفته رئيس الدولة وأميرالمؤمنين، لإطلاق مرحلة جديدة من الإصلاحات الكبرى، تقوم على محاربة الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى دون استثناء، وحماية القدرة الشرائية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتجديد الثقة في المؤسسات. فالمغرب يمتلك كل المؤهلات للنهوض، لكنه يحتاج إلى قرارات تاريخية تعيد الأمل للمواطن، وتفتح صفحة جديدة يكون فيها الوطن فوق كل اعتبار، وتكون كرامة المغربي أساس كل السياسات العمومية .

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى