إلى الذي ..والفاهم يفهم :تسيير الجمعيات بالدردشة الشفهية.. حين تُستبدل التقارير الأدبية والمالية بالقراءات الانطباعية
التقييم الشفهي: دردشة تنظيمية لا غير

غياب التقارير لا يُبرئ الذمة
إلى من يهمه الأمر… والفاهم يفهم!
عندما تُدار الجمعيات بـ «الدردشة الشفهية» وتُستبدل التقارير الأدبية والمالية بـ «القراءات الانطباعية»…
تغيب الحكامة.. ويحضر الارتجال. تختفي الأرقام.. وتتكلم الأوهام.
الجمعيات المؤسساتية تُبنى بالوثائق والمسؤولية، لا بالقيل والقال
تطرح الممارسات التدبيرية داخل بعض التنظيمات الجمعوية والرياضية أسئلة حارقة حول مدى التزام المكتب المسير بقواعد الحكامة والشفافية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية. ولعل أبرز هذه الاختلالات يعود إلى اللجوء لمناقشة وتقييم أداء الموسم المنصرم عبر جلسات تقييمية شفهية، في غياب تام لتقارير أدبية ومالية مكتوبة وموثوقة ومصادق عليها. تعتبر الأنشطة والمشاريع المنفذة خلال أي موسم رياضي أو جمعوي ملكاً لكافة الشركاء وأعضاء الجمعية، وليست مجرد انطباعات شفهية يتداولها أعضاء المكتب في اجتماعات مغلقة. إن الشروع في تقييم حصيلة سنة كاملة دون الارتكاز على التقرير الأدبي الذي يرصد المنجزات والتحديات، والتقرير المالي الذي يوثق النفقات والمداخيل بدقة لمحاسبة المالية العامة، يجعل هذا النقاش مجرد “دردشة” تفتقر لأدنى المقومات الإدارية والقانونية.
إن تقييم الأنشطة من دون وثائق مرجعية محدودة وموثقة لا يترتب عنه أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يُبنى عليه أي قرار تنظيمي ملزم، كما أنه يكرس الضبابية ويبعد الأجهزة المسيرة عن الحساب والمراقبة.تؤكد المساطر القانونية المؤطرة للعمل الجمعوي والرياضي — وعلى رأسها الأحكام التأطيرية للقانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة والظهير الشريف لتأسيس الجمعيات — أن إبراء ذمة المكتب المديري ليس أمراً شكلياً أو تلقائياً، بل هو اختصاص حصري للجمع العام، المجهزة صلاحياته بناءً على تقارير مضبوطة ومحاضر رسمية تدقق في الأرقام والحصائل.
وبالتالي، فإن محاولة إضفاء “شرعية التقييم” عبر محطات إدارية أو اجتماعات مكتبية مستعجلة، في غياب الوثائق المالية الموثوقة ومحاضر الخبير المحاسبي (عند الاقتضاء)، لا تُعدّ إبراءً لذمة المسؤولين أمام الهيئة العامة، ولا تجدي نفعاً أمام السلطات المحلية والهيئات الوصية التي تشترط الشفافية وحسن التدبير للإشراف والدعم.
إن الارتقاء بالحكامة الجمعوية يقتضي الالتزام الصارم بالمسطرة الإدارية والقانونية:
- التوثيق أولاً: إعداد التقريرين الأدبي والمالي وتوفيرهما للأعضاء قبل محطات التقييم والمصادقة.
- الشفافية المالية: التدقيق في الحسابات وتوضيح أوجه الصرف بدقة لحماية المال العام ومساهمات الشركاء.
- احترام اختصاصات الأجهزة: القبول بأن التقييم الشامل وإبراء الذمة يتمان داخل الجمع العام وفق النصاب والوثائق المعتمدة، لا عبر جلسات شفهية تفتقد للنجاعة والمسؤولية.
في النهاية، يظل احترام النصوص القانونية والأنظمة الأساسية هو الفيصل والمحدد لمدى نضج التجربة التدبيرية لأي اتحاد أو جمعية، فالشرعية لا تُمنح بالنوايا الشفهية، بل تُبنى على الوثائق والأرقام والأثر الميداني الموثق.





