احترام الإطار حق لا منة: معركة الكرامة لأطر التوجيه والتخطيط التربوي بالمغرب

في منعطف حاسم ينذر بتأزم الدخول المدرسي، تفجرت الأوضاع بقطاع التربية الوطنية على وقع تصعيد ميداني غير مسبوق تخوضه فئة حيوية من أطر المنظومة. وفي هذا السياق، أصدر التنسيق النقابي للنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية (UMT، CDT، UGTM، FNE، FDT) بياناً نارياً يعلن فيه خوض معركة الكرامة دفاعاً عن الحق. وقد جاء هذا التصعيد الميداني تتويجاً لاجتماع مسؤولي النقابات المخصصة لمناقشة مستجدات الدخول المدرسي والوضعيات العالقة لأطر التوجيه والتخطيط التربوي المدمجين حديثاً وفق المادة 76 من النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية.

سجل التنسيق النقابي باستياء عميق استمرار الإدارة المركزية وبعض المصالح الخارجية في نهج سياسة التسويف والمماطلة، والاعتماد على تأويلات إدارية ضيقة ومجانبة للقانون، تكرس الحيف والتمييز وتحرم الأطر المعنية من حقوقهم الكاملة. ومن أبرز مظاهر هذه الأزمة:
حرمان عدد من أطر التوجيه والتخطيط من تغيير الإطار وفق المقتضيات القانونية المنظمة.
استمرار حالات الإدماج والوضعيات الإدارية والمالية العالقة دون مبرر قانوني سليم.
بروز عراقيل مرتبطة بتوقيع محاضر الدخول ببعض الأكاديميات والمديريات الإقليمية.
محاولات إفراغ مقتضيات المادة 76 من مضمونها الحقيقي عبر الزج بالمفتشين في وضعيات مهنية ملتبسة ومهام إدارية لا تدخل ضمن اختصاصاتهم الأصلية.
محطات التصعيد الميداني: إضراب واعتصام إنذاري
أمام ما وصفه البيان بـ”التعاطي اللامسؤول” وتنامي الاختلالات الإدارية الفردية والجماعية، قرر التنسيق النقابي الانتقال من مربع الاحتجاج اللفظي إلى الفعل الميداني الحازم دفاعاً عن الكرامة المهنية والمكتسبات التاريخية لهذه الفئة التي راكمت سنوات طويلة من العطاء والتضحيات. وفي هذا الصدد، أعلن التنسيق عن برنامج نضالي تصعيدي يتضمن:

تنظيم اعتصام مفتوح أمام المديريات الإقليمية ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحاً.
دعوة المفتشين إلى مقاطعة العمل بالمكاتب والقطاعات المدرسية والروازض القبلية بالمؤسسات الابتدائية الرائدة وتكويناتها.
شدد التنسيق النقابي في بيانه على أن نضالات أطر التوجيه والتخطيط ليست مطالب فنية ضيقة، بل هي صلب الدفاع عن جودة المنظومة التربوية وضمان شروط العمل السليم. وقد اختتم البيان برفع شعارات مركزية تلخص عمق الأزمة ومطالب التسوية الشاملة، أبرزها:
”كفي من التضييق والحيف والتمييز! كفى من التأويلات الإدارية التي تتجاوز القانون! كفى من التسويف في تسوية الملفات العالقة! احترام الإطار والاختصاص والمهام حق، وليس منة!”
إن استمرار هذا الوضع ينذر بالدخول المدرسي الحالي في نفق مسدود، مما يفرض على الوزارة الوصية التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ الموسم الدراسي وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني والمؤسساتي قبل فوات الأوان.





