أخبار الرياضةالواجهة

استراحات التبريد في مونديال 2026 تُعيد تعريف “قيمة الوقت”:

نوفل نصيري يكتب :
استراحات التبريد في مونديال 2026 تُعيد تعريف “قيمة الوقت”: ثلاث دقائق من التوقف تساوي 250 مليون دولار!
في مشهد يجسد التحولات العميقة التي يعرفها الاقتصاد الرياضي العالمي، لم تعد استراحات التبريد خلال مباريات كأس العالم 2026 مجرد إجراء صحي لحماية اللاعبين من الإجهاد الحراري، بل تحولت إلى مساحة اقتصادية عالية القيمة. فحسب شبكة “فوكس” الأمريكية،،يُنتظر أن تتجاوز عائدات الإعلانات المرتبطة بهذه الدقائق القصيرة 250 مليون دولار، بينما يصل سعر الإعلان الواحد إلى نحو 750 ألف دولار.
تخيلوا ان يعود بنا الزمن إلى الوراء، وأن يرى أبو الرأسمالية آدم سميث، أن 3 دقائق من “الراحة” داخل مباراة كرة قدم قادرة على خلق قيمة اقتصادية تفوق دخل دول بأكملها! أو أن يقف جون مينارد كينز، أمام هذا السوق الحر الذي يصنع ثروات من فرح الملاعب! أما كارل ماركس فحين سيرى كيف يُسوق الهواء والزمن كسلعة، فأكيد كان سيعتبرها أوج الرأسمالية المتأخرة..
غير أن الصدمة الكبيرة فستكون عند ابن خلدون، فلو شاهد أن دقائق ثلاث من التوقف فقط، قد تحولت إلى مورد اقتصادي ضخم، لأدرك أن “العمران” في القرن الحادي والعشرين لم يعد يقتصر على الأسواق فحسب، بل امتد إلى اقتصاد اللعب والنشاط -إن صح التعبير- حيث يتحول انتباه الجماهير العالمية إلى مصدر للقيمة والثروة.

إنها رسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد الجديد لا يبيع السلع والخدمات فقط، بل يبيع الانتباه، ويحول الزمن إلى أصل اقتصادي نادر، ويجعل كمية من الهواء فرصة لإنتاج القيمة.

لقد استطاعت كرة القدم أن تحول كل شيء وكل لحظة وأبسط انتباه إلى سلعة قابلة للتبادل، وهكذا تفوقت هذه الرياضة على خيال الاقتصاديين وعلى كل النظريات الكلاسيكية….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى