24 ساعةالواجهةمجرد رأي

اعتقال المحتجين: عندما يُحاسَب المواطن بدل الفاسد

اعتقال المحتجين: عندما يُحاسَب المواطن بدل الفاسد

في وقت تتفاقم فيه أزمات الصحة والتعليم، وتزداد معدلات البطالة، وتغرق البلاد في المديونية، يخرج المواطنون إلى الشارع حاملين مطالب بسيطة: العيش الكريم، الحق في التعليم، الحق في التطبيب، والحق في العمل. لكنها مطالب تُقابل، في كثير من الأحيان، بالهراوات… أو بالاعتقال.

الاعتقالات التي تطال أبناء هذا الشعب، لا لشيء سوى لأنهم طالبوا بحقوقهم، تُعيد طرح سؤال قديم جديد: من يجب أن يُحاسب؟ هل يُعقل أن يسجن من يطالب بحقه، ويظل من نهب المال العام وأفسد المؤسسات في مأمن من المحاسبة؟

المطالب مشروعة… والاستجابة قمعية

الاحتجاج السلمي حقٌ مكفولٌ في الدساتير والمواثيق الدولية، وما يخرج من أجله هؤلاء الشباب ليس ترفاً فكرياً، بل هو تعبير عن اختناق اجتماعي واقتصادي يعيشه الملايين، ورغم وضوح المطالب، يتم التعامل مع المحتجين باعتبارهم “تهديداً للأمن”، لا كصوتٍ يبحث عن عدالة اجتماعية.

من يحاسب من ؟

المفارقة المؤلمة أن من يُزج بهم في السجون هم ذاتهم من يدفعون ثمن فساد استمر لعقود، فبدل أن تطال يد العدالة من خرب قطاع الصحة، وترك المستشفيات تنهار، ومن أفرغ التعليم من مضمونه، ومن عمّق الفوارق الاجتماعية، يتم توجيه التهم إلى من نادى بالإصلاح.

القمع ليس حلاً

اعتقال المحتجين لا يُعالج أزمة، ولا يُصلح وضعاً مختلاً، بل هو تأكيد على أن هناك من يفضل الهروب من مواجهة الواقع، ومن فتح حوار حقيقي مع الشعب، إذا استمرّت سياسة تكميم الأفواه، فإن النتيجة الحتمية ستكون مزيداً من الاحتقان، وربما ما هو أخطر.

إذا كانت هناك إرادة حقيقية للإصلاح، فيجب أن تبدأ من محاسبة المسؤولين عن الأوضاع المزرية، لا أولئك الذين يفضحونها، الوطن لا يبنى بالقمع، بل بالحوار، والعدالة، وضمان الحقوق الأساسية للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى