*الانتخابات ليست غطاءً للفساد: اتقوا الله في الشعب*
بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

سم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، عباد الله:
يقول الله تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾
أيها المسلمون، أيها المغاربة:
ونحن مقبلون على الانتخابات، تعود الأحزاب إلى الشعب بوجوه جديدة وشعارات قديمة، وتبدأ مرة أخرى حفلة الوعود والتضليل واستجداء الأصوات.
فيا قادة الأحزاب، ويا من تطلبون أصوات الناس ومقاعد السلطة:
اتقوا الله في هذا الشعب!
اتقوا الله في الفقير الذي أنهكته الأسعار، وفي الشاب الذي أرهقته البطالة، وفي المواطن الذي يبحث عن علاج وتعليم وسكن كريم.
لا تجعلوا الانتخابات موسمًا للكذب على الناس، ولا تجعلوا أصوات المواطنين سلّمًا للوصول إلى السلطة والمصالح.
قال تعالى:
﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.
كم من شعار رُفع باسم الإصلاح، ثم كانت النتيجة مزيدًا من الفقر والتهميش والاحتقان!
وكم من سياسي تحدث عن محاربة الفساد، ثم صمت عندما اقترب الفساد من مصالحه!
وكم من حزب وعد الشعب بالكرامة والعدالة، ثم تحول بعد الانتخابات إلى الدفاع عن المواقع والمناصب والامتيازات!
فأي إصلاح هذا؟ وأي أمانة هذه؟ وأي سياسة هذه؟
عباد الله،
إن أخطر ما يمكن أن يقع فيه الوطن هو أن يتحول الكذب السياسي إلى عادة، والتضليل إلى وسيلة انتخابية، وصوت المواطن إلى مجرد رقم يُستعمل يوم الاقتراع ثم يُنسى.
والله تعالى يقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.
فليعلم كل من يطلب صوت المواطن أن هذا الصوت أمانة وشهادة، وليس ملكًا له.
ولا يجوز أن يكون الفقر والجهل والحاجة وسيلة لاستغلال الناس انتخابيًا.
أيها المواطنون:
لا تسألوا المرشح فقط: ماذا ستفعل؟
بل اسألوه:
ماذا فعلت عندما كنت في السلطة؟
أين وعودك السابقة؟
ماذا قدمت للمواطن؟
وماذا فعلت لمحاربة الفساد وحماية المال العام؟
حاسبوا الأحزاب على أفعالها، لا على شعاراتها.
حاسبوا المسؤول على حصيلته، لا على خطبه.
واسألوا من يطلب أصواتكم: ماذا قدمتم لهذا الوطن؟
فالإصلاح ليس صورة انتخابية، ولا مهرجانًا، ولا خطابًا منمقًا، ولا شعارًا مكتوبًا على جدار.
الإصلاح أمانة وعدل ونزاهة ومسؤولية ومحاسبة.
أما أن يفسد المسؤول ثم يعود إلى الشعب طالبًا تجديد الثقة دون حساب، فهذه ليست ديمقراطية حقيقية، وإنما استهتار بإرادة المواطنين.
فاتقوا الله يا من تتنافسون على السلطة.
اتقوا الله في أصوات الناس، اتقوا الله في أموال الوطن، اتقوا الله في الفقراء والشباب، واتقوا الله في المغرب.
وتذكروا يومًا لا تنفع فيه المناصب ولا الأحزاب ولا الأموال، وإنما يُسأل الإنسان عن أمانته ومسؤوليته.
قال تعالى:
﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾.
اللهم اكشف عن وطننا كل فساد، وكل تضليل، وكل ظلم.
اللهم ارزق المغرب رجالًا صادقين مصلحين، يخافونك ولا يخافون على كراسيهم.
اللهم اجعل أصوات المواطنين شهادة حق، ولا تجعلها طريقًا لتمكين من لا يستحق.
اللهم من أراد بهذا الوطن خيرًا فوفقه، ومن أراد به فسادًا فرده عن فساده، واجعل الحق ظاهرًا والباطل زاهقًا.
عباد الله، اتقوا الله في أصواتكم، فربما كان صوتٌ واحد شهادةً أمام الله.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.





