24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهة

الترحال السياسي في أزمور.. ظاهرة تهدد نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة

بقلم بوشعيب منتاجي

تعيش الساحة السياسية بمدينة أزمور، ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، على وقع جدل متصاعد حول ظاهرة “الترحال السياسي” التي باتت تشكل مصدر قلق واسع بين الفاعلين السياسيين والجمعويين، لما تتركه من آثار سلبية على مصداقية العمل الحزبي، وثقة المواطنين في العملية الديمقراطية برمتها.

ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يشكل الانتماء الحزبي التزاما أخلاقيا وفكريا تجاه مبادئ معينة، يلاحظ المتتبعون أن عدداً من الوجوه السياسية المحلية دأبت على تغيير ألوانها الحزبية مع كل استحقاق انتخابي، بحثا عن مواقع جديدة تضمن مصالحها الخاصة، بعيدا عن أي التزام إيديولوجي أو انضباط حزبي.

ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذا السلوك الإنتهازي يفرغ العمل السياسي من محتواه النبيل، ويحوله إلى وسيلة لتحقيق المكاسب الشخصية، داعين الأحزاب السياسية إلى تفعيل القوانين المنظمة للحد من هذه الممارسات، مع توعية الناخبين بضرورة محاسبة المنتخبين الذين يبدلون “معاطفهم السياسية” لأسباب انتخابوية ضيقة.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن مدينة أزمور عرفت في الانتخابات الجماعية السابقة انتشارا ملحوظا لظاهرة الترحال السياسي، بعدما أقدمت بعض الأحزاب على تزكية مرشحين غادروا تنظيماتهم الأصلية دون تقديم استقالتهم – وهذا خرق صريح للقانون التنظيمي المتعلق بالانتخابات – التي كانوا بالأمس القريب من أبرز المدافعين عنها. وهو ما اعتبره المتتبعون دليلا على غياب الانضباط الحزبي وضعف الالتزام الأخلاقي لدى بعض الفاعلين المحليين.

وفي المقابل، يشيد المهتمين بالشان المحلي بمدينة ازمور بالتزام عدد من الأحزاب الوطنية، مثل حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية، بثوابتها ومبادئها، حيث لم تسجّل في صفوفها حالات انخراط في ظاهرة الترحال السياسي، ما يعكس وعيا حزبيا متقدما وإيمانا راسخا بالديمقراطية الداخلية واحترام التنظيم.

ويجمع المهتمون على أن غياب الوعي السياسي لدى شريحة من الناخبين، وعدم محاسبتهم لمن يعبث بثقتهم، يشجع “الرحل السياسيين” على الإستمرار في نهجهم دون رادع. لذلك، يطالب الفاعلون المحليون بضرورة تفعيل آليات الردع القانونية والأخلاقية، وفضح هذه الممارسات أمام الرأي العام، حمايةً لنزاهة الاستحقاقات المقبلة.

ويبدو أن الانتخابات القادمة بمدينة أزمور ستكون اختبارا حقيقيا لمدى نضج الوعي السياسي لدى المواطنين، وفرصة لتصحيح المسار الديمقراطي، إذا ما قرر الناخبون وضع حد نهائي لظاهرة الترحال السياسي والقطع بشكل نهائي مع بعض الوجوه التي عمرت طويلا في التسيير الجماعي ، التي هددت العمل الجماعي من محتواه .

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى