الثانوية التأهيلية القدس بالشماعية على صفيح ساخن: أزيد من 1700 تلميذ في مواجهة شبح الاكتظاظ الخانق وخصاص مهول في الأطر الإدارية والتربوية

مع إعطاء انطلاقة الموسم الدراسي الجديد، تعود أزمة البنية التحتية والموارد البشرية لتطفو على سطح المؤسسات التعليمية بإقليم اليوسفية، وتحديداً بالثانوية التأهيلية “القدس” بمدينة الشماعية. هذه المؤسسة التعليمية العريقة، التي تحولت إلى قطب لجذب التلاميذ من مختلف الأحياء والمناطق المجاورة، تجد نفسها اليوم أمام امتحان عسير وصعب للغاية؛ إذ يستعد فضاؤها لاستقبال أزيد من 1700 تلميذ وتلميذة، وسط مخاوف حقيقية واستياء عارم يسود صفوف الأطر التربوية، وآباء وأمهات وأولياء الأمور، ينذر بدخول اجتماعي ساخن ومتعثر.
إن استقبال مؤسسة تعليمية واحدة لأكثر من 1700 متعلم ومتعلمة يعد مؤشراً مقلقاً يهدد بضرب صميم تكافؤ الفرص وجودة التعلمات العمومية في مقتل. فهذا الرقم الهائل ينعكس بشكل مباشر على الطاقة الاستيعابية للأقسام الدراسية، حيث تشهد الحجرات الدراسية اكتظاظاً غير مسبوق، لتفقد الفصول طابعها البيداغوجي المعتاد وتتحول إلى فضاءات ضيقة تعج بالتلاميذ، مما يعيق استيعاب الدروس، ويضاعف من المجهود الشاق الملقى على عاتق الأساتذة الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تتبع ومواكبة هذا الكم الهائل من المستفيدين فرداً فرداً، ناهيك عن تأثیر ذلك المباشر على البنية التحتية والمرافق الصحية للمؤسسة.
ولم تتوقف معاناة ثانوية القدس عند حدود الاكتظاظ المادي للحجرات، بل امتدت لتلامس الشق الإداري والتنظيمي الحساس، الذي يُعد صمام الأمان لأي مؤسسة ناجحة. وتعاني المؤسسة حالياً من خصاص حاد ومهول في الأطر الإدارية، وعلى رأسهم الحراس العامون، الذين يتحملون عبء المراقبة التربوية واليومية.
فالمسؤولية الجسيمة المتمثلة في تدبير شؤون أزيد من 1700 تلميذ – وما يرافق ذلك من ضبط الغياب، وتتبع التأديب، وتنظيم الدخول والخروج، ومعالجة الملفات والنزاعات – تتطلب منظومة إدارية متكاملة وقوية. غير أن الواقع المرير يضع عدداً محدوداً من الأطر الإدارية وجهاً لوجه أمام طوفان بشري، مما ينذر بشلل تدريجي في المرفق الإداري للمؤسسة، ويزيد من حجم الإرهاق والضغط النفسي على العاملين بها الذين يعملون في ظروف استثنائية تفوق طاقتهم الاستيعابية.
أمام هذا الوضع المتردي، يتبادر إلى ذهن متتبعي الشأن المحلي والمهتمين بالشأن التربوي سؤال جوهري ومروع: هل ستستطيع هذه المؤسسة الصمود أمام هذا العدد الهائل من التلاميذ أم أن شبح الشلل والتوقف يلوح في الأفق؟
إن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بانعكاسات كارثية على السير العادي للدراسة، ويضع المؤسسة على حافة الانهيار الوظيفي إذا لم تتخذ إجراءات استعجالية وجريئة. فالأمر لا يتعلق فقط بأرقام صماء على ورق، بل بسلامة التلاميذ وأمنهم التربوي، وبأفق مستقبل قطاع حيوي بمدينة الشماعية يعاني أصلاً من إكراهات التنمية المحلية.
إن الوضع الاستثنائي الذي تعيشه الثانوية التأهيلية القدس بالشماعية يفرض تدخلاً عاجلاً وفورياً من طرف المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باليوسفية، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي. ويستوجب الأمر اتخاذ تدابير استعجالية عملية تتمثل في:
- دعم المؤسسة بشكل فوري بأطر إدارية إضافية (حراس عامون وأعوان) لتخفيف الضغط المهني.
- إيجاد حلول ميدانية وبنيوية لاستيعاب هذا الفيض البشري، صوناً لحق أبناء الشماعية في التعليم الجيد، وضماناً لدخول دراسي يسود فيه الاستقرار والمسؤولية بدل سياسة الترقيع والحلول المؤقتة.





