الدرك الملكي المغربي في قلب القمة الأمنية الدولية ببوينس آيرس.. حضور قيادي رفيع يعزز شراكات المملكة ويكرس دبلوماسية التعاون الأمني
بقلم خطوط النواصر

في مشهد يعكس امتداد الحضور المؤسساتي المغربي داخل فضاءات التعاون الأمني الدولي شارك جهاز الدرك الملكي المغربي في أشغال القمة السنوية للمنظمة الدولية لقوات الدرك والشرطة ذات الصفة العسكرية «فياب» (FIEP) التي احتضنتها العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 22 أكتوبر 2026 بمشاركة وفود تمثل عددا من الأجهزة الأمنية والعسكرية من مختلف الدول الأعضاء.

وقد مثل المملكة المغربية في هذا المحفل الأمني الدولي اللواء عبد الرحمان لطفي نائب قائد الدرك الملكي إلى جانب مسؤولين من المؤسسة المغربية في إطار لقاءات رفيعة المستوى تروم تعزيز التعاون المؤسساتي وتوسيع آفاق التنسيق وتبادل الخبرات بين الأجهزة الأمنية ذات الاختصاصات المتقاربة.
وشكلت المباحثات الثنائية التي احتضنتها القمة إحدى المحطات البارزة في برنامجها حيث عقد قائد الحرس الوطني الإماراتي اللواء الركن صالح محمد بن مجرن العامري لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين الأمنيين من بينهم اللواء عبد الرحمان لطفي نائب قائد الدرك الملكي المغربي إلى جانب مسؤولين من تركيا والأرجنتين ومولدوفا وإيطاليا. وتناولت هذه اللقاءات آفاق تطوير الشراكات الأمنية وتعزيز التعاون في المجالات العملياتية والتدريبية وتبادل التجارب المهنية والممارسات الناجحة بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية والكفاءة المؤسساتية.
وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التحديات الأمنية التي تواجه الدول في ظل تنامي الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعدد أشكال التهديدات وتطور الوسائل التكنولوجية المستعملة في الأنشطة الإجرامية وهي تحديات تفرض تعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة وتطوير آليات التكوين والتأهيل وتبادل الخبرات الميدانية بما يدعم فعالية الاستجابة الأمنية ويحافظ على أمن المواطنين واستقرار المجتمعات.
وتضطلع منظمة «فياب» بدور مؤسساتي في تقريب وجهات النظر بين قوات الدرك وأجهزة الشرطة ذات الصفة العسكرية من خلال توفير إطار دائم للحوار والتعاون وتبادل المعرفة والخبرات وأفضل الممارسات. كما تشمل مجالات عملها الموارد البشرية والشؤون الدولية وتنظيم الخدمة والتكنولوجيات الحديثة وهو ما يمنح اجتماعاتها السنوية أهمية متزايدة في مواكبة التحولات التي يعرفها العمل الأمني على المستوى الدولي.
ويستند الحضور المغربي داخل هذه المنظمة إلى مسار من الانفتاح والتعاون الدولي يعود إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي حيث يدرج الموقع الرسمي للمنظمة الدرك الملكي المغربي ضمن القوات الأعضاء منذ سنة 1999 فيما تشير الصفحة التعريفية الرسمية للدرك الملكي لدى المنظمة إلى سنة 1998. ويؤكد هذا الاختلاف في التأريخ ضرورة اعتماد الصياغة العامة عند الإشارة إلى تاريخ العضوية ما لم يصدر توضيح رسمي يحسم السنة المعتمدة.
ولا تنفصل هذه المشاركة عن المهام الوطنية الأساسية للدرك الملكي المغربي باعتباره مؤسسة ذات صفة عسكرية تضطلع بمهام أمنية وقانونية تشمل حفظ النظام العام وحماية الأشخاص والممتلكات والمساهمة في إنفاذ القانون إلى جانب اختصاصاته الميدانية على امتداد التراب الوطني. كما يتيح التعاون مع المؤسسات النظيرة الاستفادة من الخبرات المتراكمة وتطوير الكفاءات ومواكبة المستجدات المهنية والتقنية في مجال الأمن.
وعلى المستوى المؤسساتي شهدت قمة بوينس آيرس تسليم رئاسة المنظمة من الجانب الأرجنتيني إلى جهاز الكارابينييري التابع لجمهورية تشيلي كما أعلنت السلطات الأرجنتينية انضمام الحرس الوطني الإماراتي والدرك الوطني لجمهورية الكونغو بصفة عضوين دائمين عقب فترة بصفتهما مراقبين. وتعكس هذه المستجدات اتساع دائرة المشاركة داخل المنظمة وتعزز فرص توسيع التعاون بين أجهزتها الأعضاء.
إن الحضور المغربي في هذا الموعد الدولي يسلط الضوء على أهمية الشراكات الأمنية متعددة الأطراف في عالم تتداخل فيه التحديات وتتجاوز فيه بعض المخاطر الحدود الوطنية. كما يبرز قيمة الحوار المؤسساتي وتبادل الخبرات في تطوير الأداء الأمني وتعزيز التنسيق بين الدول بما يخدم الأمن والاستقرار ويحترم سيادة القانون.
ومن هذا المنطلق تظل المشاركة في مثل هذه المحافل فرصة لتعميق العلاقات المهنية بين المؤسسات الأمنية وتطوير آليات العمل المشترك والاستفادة من التجارب الدولية في مواجهة التحديات المستجدة. وهي أهداف تجعل التعاون الأمني الدولي رافعة أساسية لدعم الاستقرار وترسيخ الثقة بين المؤسسات وتعزيز القدرة الجماعية على حماية المواطنين ومواجهة المخاطر المشتركة.





