الدرك الملكي يضرب بقوة بإقليم العرائش.. حجز طن من «ماء الحياة» و142 قنينة من المشروبات الكحولية وفتح مسارات البحث لكشف ملابسات القضية
بقلم خطوط النواصر


في عملية أمنية تعكس أهمية اليقظة الميدانية في التصدي للأنشطة غير القانونية تمكنت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالقصر الكبير التابعة لسرية العرائش يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 من حجز كمية مهمة من مسكر «ماء الحياة» قدرت بنحو ألف لتر إلى جانب 142 قنينة من المشروبات الكحولية ومعدات مرتبطة بعمليات التقطير وذلك على مستوى جماعة قصر بجير بإقليم العرائش في واقعة أعادت إلى الواجهة الأسئلة المرتبطة بمكافحة تصنيع المشروبات الكحولية خارج الضوابط القانونية وحماية سلامة المواطنين من المنتجات مجهولة المصدر.
بحسب المعطيات التي تداولتها منابر إعلامية بشأن هذه العملية فإن التدخل الأمني انطلق في سياق دورية ميدانية لعناصر الدرك الملكي بالمنطقة حيث تحدثت روايات منشورة عن فرار سائق سيارة من نوع فولكسفاغن بعدما انتبه إلى وجود الدورية قبل أن يترك المركبة في أرض فلاحية ويلوذ بالفرار عبر الحقول. كما أشارت هذه الروايات إلى أن التحريات اللاحقة مكنت من تحديد هويته فيما جرى الاشتباه في ارتباط شخص آخر بالقضية. وتبقى هذه التفاصيل مرتبطة بما نشرته وسائل الإعلام ولا تغني عن التوضيحات الرسمية التي يمكن أن تكشفها الجهات المختصة.
تتمثل أبرز الأرقام المتداولة بشأن العملية في حجز نحو ألف لتر من مسكر «ماء الحياة» موزعة وفق تقارير صحفية على عشرة براميل سعة كل واحد منها مائة لتر إضافة إلى 142 قنينة من المشروبات الكحولية ومعدات تستعمل في التقطير. وتكتسي هذه الكمية أهمية من زاوية البحث في مصدرها وظروف تخزينها والجهة التي كانت تتولى حيازتها أو نقلها والوجهة التي كان من الممكن أن تصل إليها. غير أن حجم المحجوزات وحده لا يكفي لتحديد طبيعة النشاط أو نطاقه أو عدد الأشخاص المرتبطين به ما لم تؤكد نتائج البحث القضائي تلك المعطيات.
أوردت بعض التغطيات الإعلامية أن القنينات المحجوزة شملت أصنافاً مختلفة من البيرة والنبيذ كما تحدثت عن تفتيش منزل وتوقيف مشتبه فيه ثانٍ في إطار البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة. وفي المقابل ظهرت في تغطيات أخرى تفاصيل إضافية وأرقام مختلفة بشأن بعض المحجوزات. ومن منطلق المسؤولية المهنية تقتضي الدقة الصحفية عدم دمج الروايات المتباينة في سرد واحد قبل التأكد من أنها تتعلق بالواقعة نفسها ومن أن أرقامها وتفاصيلها مستندة إلى معطيات موثوقة. وتظل الحصيلة الرسمية النهائية والإجراءات المتخذة في حق المشتبه فيهم من أبرز العناصر التي تستحق التوضيح.
يطرح تصنيع المشروبات الكحولية خارج الأطر القانونية إشكالات تتجاوز الجانب الأمني لتشمل شروط الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع ومدى احترام قواعد السلامة الصحية. فالمشروبات التي تنتج في ظروف غير مراقبة قد تثير مخاوف مرتبطة بنوعية المواد الأولية ونظافة المعدات وتركيز الكحول وإمكان وجود ملوثات. ومع ذلك فإن إثبات وجود خطر صحي محدد يتطلب تحاليل مخبرية ومعطيات علمية واضحة ولا يجوز الجزم بأن المحجوزات سامة أو مغشوشة من دون نتائج تثبت ذلك.
إن مواجهة الأنشطة غير المرخصة المرتبطة بإنتاج المشروبات الكحولية وترويجها تستوجب تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية والجهات المختصة بالمراقبة الصحية والسلطات القضائية وفق الاختصاصات المحددة قانوناً. كما أن تحديد طبيعة المخالفات المحتملة يتطلب فحص المعدات المحجوزة والتحقق من ظروف استعمالها وتحديد مصدر المواد المضبوطة والوجهة التي كانت معدة لها متى أفضت التحريات إلى معطيات تسمح بذلك. وتبقى سلامة المستهلك مسؤولية عامة لا تتحقق بمجرد الحجز بل تستلزم كذلك الوقاية والتوعية والتطبيق السليم للقانون.
تفتح هذه العملية المجال أمام مجموعة من الأسئلة المهنية المشروعة. ما المصدر الفعلي للكمية المحجوزة؟ وهل كانت موجهة للاستهلاك الشخصي أم للترويج؟ وما طبيعة المعدات التي جرى ضبطها؟ وهل خضعت عينات من المسكر للتحليل المخبري؟ وما الحصيلة النهائية للتحريات بشأن الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بالقضية؟ وهل كشفت الإجراءات عن امتدادات أخرى أم أن البحث ما زال محصوراً في الوقائع الأولية؟ إنها أسئلة لا تستهدف إصدار أحكام مسبقة وإنما تسعى إلى استكمال الصورة اعتماداً على المعلومات المؤكدة والمصادر الرسمية.
تؤكد مثل هذه التدخلات أهمية الحضور الميداني في رصد الأنشطة المخالفة للقانون والتعامل معها وفق المساطر المعمول بها. كما تبرز الحاجة إلى مواصلة التنسيق بين مختلف الجهات المعنية من أجل حماية المواطنين وصون النظام العام والتصدي لمظاهر الاتجار غير المشروع. وفي الوقت نفسه يظل احترام حقوق الأشخاص المشتبه فيهم وقرينة البراءة أساساً لا غنى عنه في أي معالجة إعلامية مسؤولة إلى حين صدور القرارات القضائية التي تحدد المسؤوليات وفق القانون.
إن حجز نحو طن من «ماء الحياة» و142 قنينة من المشروبات الكحولية بإقليم العرائش ليس مجرد رقم يستحق التداول بل واقعة تطرح أسئلة حول مصدر المنتجات المضبوطة وظروف حيازتها ومسارات نقلها والضمانات الصحية والقانونية المرتبطة بها. وتبقى الإجابات النهائية رهينة بما ستكشف عنه الأبحاث الرسمية وما قد يصدر من توضيحات عن الجهات المختصة. وستظل المتابعة الصحفية الجادة قائمة على التثبت من المعلومات والفصل بين الوقائع المؤكدة والمعطيات المتداولة والفرضيات التي لم تثبت بعد.





