الدروش المغرب ينام على الذهب والنحاس والفوسفاط والثروات الهائلة. والمواطن يصارع من أجل لقمة العيش
بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

تشير معطيات متداولة إلى وجود أكثر من 114 منجماً للذهب والنحاس، دون احتساب باقي الثروات المعدنية التي تزخر بها الأرض المغربية. وما خفي قد يكون أعظم!
فالمغرب ليس بلداً للفوسفاط وحده، بل يتوفر على ثروة معدنية متنوعة تشمل الذهب والفضة والنحاس والكوبالت والرصاص والزنك والحديد والمنغنيز والنيكل والباريتين والفلورين والفضة وغيرها من المواد المعدنية والصناعية.
وتكشف بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن المغرب أنتج خلال سنة 2024 نحو 35.3 مليون طن من الفوسفاط الخام، و266 طناً من الفضة، كما احتل مراتب متقدمة عالمياً في إنتاج الفوسفاط والباريتين والزرنيخ. وبلغت قيمة صادرات القطاع المعدني حوالي 9.3 مليارات دولار، شكلت مشتقات الفوسفاط الجزء الأكبر منها.
أما مؤشرات وزارة الانتقال الطاقي لسنة 2025، فتشير إلى رقم معاملات للقطاع المعدني بلغ 121 مليار درهم، وصادرات بقيمة 91 مليار درهم، واستثمارات بلغت 46.17 مليار درهم، مع توفير نحو 40 ألف منصب شغل مباشر.
هذه أرقام تكشف حجم الإمكانات الاقتصادية للمغرب، لكنها تطرح في المقابل أسئلة مشروعة: أين تذهب عائدات هذه الثروات؟ وما حجم استفادة خزينة الدولة؟ وهل تستفيد المناطق المنجمية وسكانها من خيرات أراضيهم؟
كيف لبلد بهذه الثروات أن يظل مواطنوه يعانون البطالة والفقر وغلاء المعيشة، ويكافحون من أجل أبسط شروط العيش الكريم؟
إننا لا نطالب إلا بالشفافية وكشف الحقيقة: نشر عقود الاستغلال، وأسماء الشركات المستفيدة، وحجم الإنتاج والأرباح والضرائب، وإخضاع هذا القطاع للمراقبة والمحاسبة.
وندعو الأحزاب السياسية والقوى الحية والهيئات الرقابية والإعلام الوطني إلى فتح هذا الملف، وعدم التعامل معه كأنه قضية ثانوية. فالثروات الوطنية قضية سيادة وعدالة اجتماعية، وليست امتيازاً خاصاً.
فالصمت أمام مصير ثروات الوطن ليس حياداً، بل قد يتحول إلى تواطؤ مع استمرار الغموض وغياب المحاسبة.
نريد مغرباً يستفيد فيه المواطن من ثروات بلاده، لا مغرباً غنياً تحت الأرض وفقيراً فوقها.
ثروات المملكة المغربية ملك للأجيال، ومن حق الشعب أن يعرف أين تذهب خيرات أرضه، و صمت الأحزاب والنقابات والإعلام و جل المجتمعالمدني جريمةفي حق المواطن.
من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى .





