24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةعالم السياسة

الدروش يكتب : 51 ملياراً صُرفت… و38 ملياراً ضاعت! لقجع: إنجازات أم صناعة إعلامية مضللة؟

بقلم: عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

بكل جرأة و موضوعية، علينا أن نطرح السؤال الذي يبدو أن البعض يريد دفنه تحت ضجيج الإنجازات الرياضية الفاشلة و المضللة : كيف يتحول مسؤول رياضي فاشل و مضلل إلى “رجل دولة ناجح” و منقذ للمملكة لمجرد أن اسمه ارتبط بكرة القدم “اللعبة الشيطانية”؟

إذا صحت المعطيات المتداولة الرسمية حول كلفة تنظيم كأس إفريقيا، والتي تضع المصاريف في حدود 51 مليار درهم مقابل مداخيل تقارب 12 ملياراً، فإن الحديث عن فارق يقارب 38 مليار درهم يفرض فتح نقاش جدي حول الجدوى الاقتصادية والشفافية، بدل تحويل الحدث إلى منصة لتلميع صورة المسؤولين الفشلين و المطيعين لصنادوق الدولية .

لكن السؤال الأكبر: ماذا عن البطولة الوطنية؟

إذا كان فوزي لقجع يُقدَّم باعتباره مهندس النهضة الكروية المغربية، فلماذا لم تنجح هذه النهضة بالقدر نفسه في جعل البطولة الوطنية نموذجاً للحكامة والاحتراف والنزاهة؟

فالكرة المغربية لا تُقاس فقط بنتائج المنتخب الأول أو بعدد المحترفين في أوروبا، بل أيضاً بقوة البطولة الوطنية، وجودة التكوين، واستقلالية الأندية، ونزاهة المنافسة، وحماية اللاعبين والجماهير من التعسف والظلم.

والواقع أن اعتماد المنتخب الأول بدرجة كبيرة و مطلقة على لاعبين محترفين خارج المغرب، ومن أبناء الجالية المغربية المناضلة و الوطنية التي تضخ في مزانية الدولة الملايير من تحويلاتها نحو المملكةالمغربية، يطرح سؤالاً مشروعاً: أين هي البطولة الوطنية التي يُفترض أن تكون المصنع الحقيقي للمنتخب الأول؟

لا أحد ينكر قيمة اللاعبين المغاربة في الخارج، ولا يمكن اعتبار انتمائهم للجالية نقطة سلبية. لكن تحويل نجاحهم إلى دليل على نجاح المنظومة الوطنية بأكملها يحتاج إلى تدقيق.

والأخطر هو استمرار الانتقادات المتعلقة بسوء الحكامة، والفساد، واختلال موازين القوة داخل بعض الأندية، وشكاوى الظلم والاستبداد الإداري. فإذا كانت الجامعة قد نجحت في بناء واجهة كروية قوية، فإن المطلوب أن ينعكس ذلك أيضاً على الداخل: على البطولة، والأندية، والحكام، والتكوين، واللاعبين والجماهير.

أما تقديم لقجع للرأي العام باعتباره «رجل الدولة الناجح» و«منقذ المملكة»، فذلك يحتاج إلى أكثر من نتائج المنتخب وميداليات كرة القدم. رجل الدولة يُقاس أيضاً بالشفافية، والحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وحسن تدبير المال العام.

المغاربة لا يريدون صناعة أصنام جديدة؛ يريدون الأرقام والحقيقة والمحاسبة.

وأين هي الشفافية؟

إذا كانت الأرقام المتداولة حول الإنفاق على كأس إفريقيا غير دقيقة، فلتُقدَّم الحسابات الرسمية للرأي العام بالتفصيل: كم صُرف؟ من صرف؟ أين ذهبت الأموال؟ وكم كانت المداخيل الحقيقية؟

وفي هذا السياق، فإن الدعوة ليست إلى الإدانة المسبقة لأي مسؤول، وإنما إلى كشف الحقيقة كاملة.

لذلك نطالب النيابة العامة، بكل استقلالية ونزاهة، بفتح تحقيق شفاف في مالية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يشمل مصادر التمويل، وأوجه صرف الأموال، والصفقات والعقود، ومصاريف تنظيم التظاهرات، وكل ما يرتبط بالمال العام، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام.

فإذا كانت الأمور سليمة، فليظهر ذلك بالأرقام والوثائق. وإذا كانت هناك اختلالات، فالمحاسبة يجب أن تطال الجميع، مهما كان اسمه أو موقعه.

كرة القدم ملك للمغاربة… والمال العام أمانة، وليس غنيمة لأحد.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى