
لو كلف اليوتوبر أحمد عصيد نفسه عناء البحث العلمي الميداني والأكاديمي قبل أن يخرج على المغاربة بفكرته المضحكة، لما جعل من نفسه موضوعا للسخرية العارمة، ولما أساء لصورة الباحث الأمازيغي الجاد خاصة، والباحث المغربي عامة، الذي بفترض فيه التحري والتدقيق قبل إطلاق القفزات الأيديولوجية في الهواء!
فعصيد وكل من يسر على نهجه من المتأمزغة، يعتمدون منهجية سحرية وبسيطة جدا في علم الآثار واللغويات:
فالأمر عندهم في غاية البساطة؛ إذا كان المفهوم الحضاري ضخما والعالم كله يقف أمامه بإجلال، ابحث له عن كلمة شبيهة تشير لشيء بدائي في الأمازيغية، ثم أعلن “الانتصار الحضاري العظيم ” و كان الامازيغية في حاجة لترهاتهم لتؤكد عظمتها …
لو راجع استاذ الفلسفة المتقاعد الى المصادر والأوراق العلمية المتخصصة في علم المصريات (Egyptology)، لاكتشف كم هو مضحك ومثير للشفقة اختزال أعظم هندسة في التاريخ في مجرد “كركور حجارة” (أغرام/أهرام).دبا أسي عصيد بالله عليك بغايت غير نسولك ، المهندسون الفراعنة لم يدرسوا الهندسة ولا الفلك لبناء أهرامات الجيزة، بل انتظروا استعارة كلمة “أغرام” “كركور ” -من عندكم انتوما الشلوح – لكي يبنوا إحدى عجائب الدنيا السبع!
وا سي عصيد، لخصك تعرف وتفهم الا قديتي تفهم أن المصريون القدماء لم يعرفوا كلمة “هرم” العربية او pyramis اللاتينية أصلا!!
الاسم العام الذي أطلقه المصريون القدماء على بناء الهرم في لغتهم هو “مر” Mr” (وتنقل صوتيا غالبا بصيغة “Mer”). وتعني هذه الكلمة “الصعود” أو “الارتفاع”، وغالبا ما ترد في سياقات روحية؛ فعلى سبيل المثال، تشير إلى صعود روح الفرعون لتنضم إلى الآلهة. وبذلك، وعلى النقيض من الكلمة اليونانية القديمة Pyramis ، فإن الكلمة المصرية القديمة تعكس الغرض من الهرم.
لم يكن الهرم بالنسبة لهم “كركورا من الحجارة”، بل كان آلة صعود روحية ليرتقي روح الفرعون إلى الآلهة.
أما اسم “هرم” بالمعنى الرياضي الهندسي في بردية ريند الرياضية (Rhind Mathematical Papyrus – حوالي 1500 قبل الميلاد) فكان يشار إلى ارتفاعه ببر-إم-وس” (Pr-m-ws) (وتعني: ما يخرج من الارتفاع) ومن المحتمل أن هيرودوت أو هيكاتيوس قد صادفا هذه الكلمة واقتبسا صيغة يونانية منها للإشارة إلى هذا البناء؛ وإذا كان الأمر كذلك، فمن اللافت أن اليونانيين اختاروا كلمة ترتبط بالخصائص الهندسية للبناء بدلا من وظيفته اللاهوتية.
ما نسميه اليوم اهرامات او Pyramids أ سي مول “الكركور” كانت تسمى بأسمائها لا بأشكالها!
المصريون القدماء لم يكتفوا بكلمة “مِر” (Mer)، بل كان لكل هرم اسم مقدس يعبر عن عقيدة:
هرم خوفو الأكبر: كان اسمه “أخت خوفو” (Akhet-Khufu) أي “أفق خوفو”.
هرم خفرع: كان اسمه “ور خفرع” (Wer-Khafre) أي “عظيم هو خفرع”.
هرم منقرع: كان اسمه “نتجر منقرع” (Netjer-Menkaure) أي “المقدس/الإلهي هو منقرع”.
و باش منطولش عليك اسيدهم مول الكركور خليني نقول ليك..
أن تقف أمام تاريخ يمتد لآلاف السنين، وعلوم هندسية وفلكية وإدارة حشود أذهلت العالم، ثم تلخص كل هذا الإعجاز البشري في أن أصله كلمة “أغرام” التي تعني “كركور ديال الحجر فوق قبر” لمجرد تشابه صوتي سطحي، فهذا ليس بحثا أكاديميا ولا تنويرا، بل هو “استسهال أيديولوجي مأزوم” يحاول سد الفراغ الحضاري بالأوهام اللغوية والفقاعات الصوتية!





