24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

الذباب الإلكتروني بأزمور يعلن حالة الطوارئ دفاعا عن الفساد

يبدو أن مدينة أزمور لم تعد فقط مدينة التاريخ والثرات، بل تحولت رسميا إلى عاصمة “التطبيل الرقمي” وموطن الذباب الإلكتروني الموسمي، الذي لا يظهر إلا عندما تفضح فضيحة، أو تكشف كارثة، أو يفتح ملف من ملفات العبث الإداري الذي تزكم رائحته الأنوف.

فبمجرد نشر مقال صحفي يتحدث عن إختلال، أو يفضح مسؤولا نائما فوق كرسي المصلحة منذ العصر الحجري الإداري، حتى تنطلق صافرات الإنذار داخل غرف “النسخ واللصق”، وتخرج الكتائب الإلكترونية من جحورها الفايسبوكية وكأن المدينة تعرضت لغزو فضائي، لا لمقال صحفي يتحدث عن واقع يراه المواطن يوميا بعينيه.

جيش إلكتروني مدجج بالتعاليق الجاهزة، والبلاغات المعلبة، وعبارات “عاش المسؤول”، و”شكرا على المجهودات الجبارة”، وكأن أزمور أصبحت سنغافورة إفريقيا، بينما المواطن لا يزال يبحث عن شارع بلا حفر، أو إدارة بلا أعطاب، أو مصباح عمومي لا يعيش أكثر من ليلة واحدة قبل أن يدخل في غيبوبة كهربائية طويلة الأمد.

الغريب أن هذه الصفحات “المنبطحة حتى إشعار آخر” لا تتحرك عندما تغرق الأحياء في الظلام، ولا حين تتحول الأزقة إلى مسالك خاصة برياضة الرالي، ولا عندما يتعطل قضاء مصالح المواطنين بسبب غياب موظف أو مزاج مسؤول… لكنها تستفيق فجأة بسرعة صاروخية عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن مسؤول “منزعج ” من مقال صحفي كشف المستور.

حينها تبدأ المسرحية الهزلية إتهام الصحافيين بخدمة أجندات مشبوهة… تخوين المنتقدين… وتوزيع الوطنية بالتقسيط المريح على أصحاب التعليقات المأجورة !

أما المواطن البسيط، فقد تجاوز مرحلة الإقتناع بهذه السيركيات الرقمية، لأنه ببساطة لا يحتاج إلى “بوست فيسبوكي” ليعرف الحقيقة… يكفيه فقط أن يخرج من منزله، ليرى بأم عينه مدينة تتزين بالحفر، وتتزين بالظلام، وتتقن لعبة “ترقيع المشاكل” بدل حلها.

والأكثر إثارة للسخرية، أن بعض هؤلاء “المجاهدين الإلكترونيين” اغلبهم معروف لدى الجميع بكون مروج للمخدرات او ” طراح ” يتوصلون بالردود من جهات معروفة قبل حتى أن ينتهي المواطن من قراءة المقال، وكأن التعليمات تصلهم عبر خدمة “الواتساب الإداري المستعجل”، أو ربما عبر حمام زاجل تابع لقسم التطبيل والتلميع وتنطلق عملية copier coller.

لتتحولت هده الصفحات الفايسبوكية إلى ما يشبه وكالة رسمية غير معلنة، مهمتها الوحيدة تبييض كل شيء: تبييض الفشل… تبييض الصمت… وتبييض الصدأ الذي أكل جدران المدينة ومصداقية بعض المسؤولين.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الأزموري بسخرية مريرة: هل أصبحت بعض الصفحات الفايسبوكية بأزمور بديلا عن البلاغات الرسمية؟

أم أن المدينة دخلت فعلا عصر “الذباب المؤسساتي”، حيث يصبح كشف الفساد خيانة… بينما يتحول التطبيل والتبركيك إلى عمل وطني نبيل؟

وإلى أن يظهر “المخرج الحقيقي” لهذا المسلسل الكوميدي الرديء – وهو بالمناسبة معروف – سيواصل المواطن الأزموري متابعة حلقات برنامج:

“كيف تدافع عن الفساد ….وأنت تدعي النضال …!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى