الزمامرة: حلم مدرسة مؤجل

تختزل قضية التعليم بمدينة الزمامرة حكاية حلم تنموي مؤجل، وترسم صورة قاتمة لمعاناة يومية تعيشها عشرات الأسر مع كل دخول مدرسي جديد. ففي الوقت الذي تتجه فيه الرؤى الوطنية نحو جودة التعلمات وتحديث البنيات التحتية، تجد الأسر بالمدينة نفسها مواجهة بواقع مرير عنوانه “الاكتظاظ الخانق” في الإعداديتين الوحيدتين، وبُعد المؤسسات الابتدائية عن الأحياء السكنية، مما يثقل كاهل التلاميذ صغار السن ورحلة بحثهم اليومية عن حقهم البسيط في المعرفة.
وعودة بالذاكرة إلى سنة 2022، استبشرت الساكنة خيراً بمصادقة مجلس الجماعة على اتفاقية شراكة مع وزارة التربية الوطنية ومجلس الجهة، بهدف توفير الوعاء العقاري اللازم لإحداث مدرسة ابتدائية وثانوية إعدادية. غير أن الأيام والسنوات مرت، وظل المشروعان حبيسي الأوراق والشعارات، دون أن تجد تلك المصادقات طريقها إلى أرض الواقع، ليطرح السؤال الحارق نفسه: لماذا يُفرمل ملف تعليمي بهذه الأهمية القصوى؟
إن القراءة المتأنية لمسار هذا الملف تكشف أن حجر العثرة الأكبر يكمن في عدم توفير الوعاء العقاري المناسب من طرف المجلس الجماعي. ويرى متابعون للشأن المحلي أن التعاطي الجماعي مع القضية يفتقر إلى النجاعة والتخطيط الاستراتيجي؛ إذ يقتصر اقتراح المقاربة العقارية غالباً على خيار يتيم ومثير للجدل، يتجلى في المقر الحالي للسوق الأسبوعي، وكأن التنمية المحلية بكل أبعادها التعليمية والصحية محكومة بالارتهان لعقار واحد دون غيره، وسط غياب تام للشفافية والتواصل الوثيق مع المواطنين لإطلاعهم على واقع الأملاك الجماعية والبدائل المتاحة.
ومما يضاعف من حجم الحسرة والأسف، هو حالة الصمت والحياد السلبي التي تنتهجها باقي مكونات المشهد المحلي بالمدينة؛ فبين ضياع بوصلة الأحزاب، وانشغال بعض الفاعلين بصراعات جانبية، وغياب الحركة الجمعوية والنقابية الفاعلة عن قضايا القرب الأساسية، يظل فلذات أكبادنا هم الضحية الأولى لهذا الفراغ والتراجع.
إن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقتضي اليوم من المجلس الجماعي بالزمامرة الإسراع بتجاوز حالة “البلوكاج” العقاري، والبحث الجاد عن حلول بديلة ومبتكرة بتنسيق مع السلطات الإقليمية والمؤسسات الشريكة. فملف التعليم ليس ملفاً ثانوياً يُحتمل التأجيل أو المماطلة، بل هو قضية أولوية قصوى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل أجيال كاملة وحقهم المشروع في بيئة تربوية آمنة ومحفزة.
لقد حان الوقت لوقفة حازمة تعيد لقطاع التعليم بالزمامرة قيمته، وتضع المصلحة العقلاء فوق كل حساب، فالتاريخ لن يرحم من فرط في بناء عقول أطفال المدينة ومستقبلهم.





