السيدة إيمان العاقل رئيسة الجمعية الإنسانية للإندماج و تكافؤ الفرص: تمزيق العلم الوطني استفزاز مرفوض، ولا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين الشعبين

تمزيق العلم الوطني المغربي خلال المظاهرات التي شهدتها إسبانيا مؤخراً ليس مجرد تعبير عن موقف سياسي، بل هو تصرف استفزازي يمس رمزاً وطنياً يحمل بالنسبة للمغاربة دلالات عميقة مرتبطة بالهوية والكرامة والانتماء.
ومن موقعنا كجالية مغربية تعيش في إسبانيا وتساهم يومياً في المجتمع الإسباني، نرفض بشكل واضح هذا السلوك، كما نرفض في الوقت نفسه أن يتم تحميل المجتمع الإسباني بأكمله مسؤولية تصرفات بعض التيارات المتطرفة أو الأشخاص الذين اختاروا خطاب الاستفزاز والتصعيد.
الجالية المغربية كانت وستظل جسراً بين المغرب وإسبانيا، ونحن نؤمن بأن الاختلاف السياسي، مهما كان، لا يمكن أن يبرر الإساءة إلى الرموز الوطنية أو التحريض ضد المغاربة المقيمين بإسبانيا.
الأهم اليوم هو ألا تنجح هذه الاستفزازات في جر الجالية إلى ردود فعل انفعالية. قوتنا في احترامنا لأنفسنا، وفي تمسكنا بهويتنا المغربية، وفي احترامنا في الوقت نفسه للمواثيق الدولية، للقانون وللمجتمع الذي نعيش فيه.
نحن مغاربة ونعتز بمغربيتنا، وفي الوقت نفسه مواطنون ومقيمون نساهم في الاقتصاد والمجتمع الإسباني. ولذلك فإن أي خطاب يضع المغاربة المقيمين في إسبانيا في خانة “العدو” أو “الطابور الخامس” مرفوض، لأنه لا يخدم لا إسبانيا ولا المغرب ولا مستقبل العلاقات بين الشعبين.
اليوم نحن بحاجة إلى صوت عقلاني ومسؤول من الجالية: ندين الإساءة إلى العلم المغربي بكل وضوح، ونرفض خطاب الكراهية والعنصرية بكل أشكالها، وندعو إلى عدم تعميم أفعال المتطرفين على الشعب الإسباني.
العلاقات المغربية الإسبانية أكبر من استفزاز عابر، والجالية المغربية بإسبانيا قادرة على أن تكون جزءاً من الحل، لا جزءاً من التوتر.
وفي النهاية، يبقى احترام الرموز الوطنية واحترام كرامة الإنسان والاختلاف السياسي السلمي قواعد أساسية لأي مجتمع ديمقراطي. ورسالتنا واضحة : نختلف في السياسة، لكن لا نختلف في احترام الكرامة، والرموز الوطنية خط لا يمكن تجاوزه .




