الواجهة

الصبر الاستراتيجي … عن العدوان الصهيوأمريكي على إيران.

عبد الله الجباري يكتب:
الصبر الاستراتيجي … عن العدوان الصهيوأمريكي على إيران.
….؟….!….ً….ّ….َ…..؟
خرجت إيران،من حربها مع العراق منهكة القوى، رصيدها من الصواريخ صفر، وسبق لوزير خارجيتها آنذاك أن كتب في مذكراته فصلا بعنوان: تسول الصواريخ.
ذهب إلى روسيا والصين ولم يظفر منهما بصاروخ، وذهب عند حافظ الأسد وقال له: عندنا مخزون من الصواريخ الروسية على بوابة المخزون ضابط روسي يسجل الصادرات والواردات بدقة، ولا نستطيع أن نمدكم بشيء.
هنا تحول إلى معمر القذافي الذي زوده ب13 صاروخ، ولم يعرف الإيرانيون طريقة استخدامها، فطلبوا فنيين من ليبيا، وبعد أن قصفوا العراق ببعض الصواريخ فطن صدام حسين للقضية، فأرسل إلى القذافي ليقايضه، أقدم لكم معارضين ليبيين مقيمين في العراق واسحبوا فنييكم من إيران،فتفاعل معه القذافي إيجابا وسحب الفنيين، وبقيت خمسة صواريخ، وبما أن الإيرانيين لا يعرفون التعامل معها قاموا باستعمالها استعمالا عشوائيا، وسقط أحدها في أحد أسواق العراق وكانت كارثة.
بعد الحرب، اجتمعت الرؤوس الإيرانية، من خبراء وسياسيين، وحددوا عدوهم بالضبط، ولما كان العدو هو إسراقيل، وإسراقيل كيان بعيد عنهم، تبين لهم أن السلاح الاستراتيجي هو الصواريخ، وهو أهم من الدبابات والمشاة ووو.
فبدأوا في تكوين جيش نظامي من جميع التخصصات مع الاعتناء المبالغ فيه بمنظومة الصواريخ.
جلبوا التقنية من الصين وربما حتى من روسيا، واجتهدوا وطوروا وجددوا… وكونوا أسطولا من الصواريخ المتعددة والمتنوعة.
فطنت أمريكا لبعض الأمر، ولم تتفطن لكل الأمر، فحاولت استدراجهم إلى الحرب مرات وكرات، لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيادة العمائم الذكية تبنت نظرية الصبر الاستراتيجي.
مفاد نظرية الصبر الاستراتيجي أن إيران لن تُستدرَج أبدا لحرب بقرار من أحد، بل بقرارها هي، متى ما أرادت وقررت هي لا غيرها.
قصفت أمريكا مواقع إيرانية
الرد الإيراني: سنرد في الوقت المناسب.
اغتالت أمريكا وإسراقيل علماء إيرانيين.
الرد الإيراني: سنرد في الوقت المناسب.
اغتالت أمريكا أهم عنصر في النظام الإيراني وهو قاسم سليماني رحمه الله.
الرد الإيراني: سنرد في الوقت المناسب.
اغتال الصهاينة الشهيدَ السعيد إسماعيل هنية على أراضيها.
الرد الإيراني: سنرد في الوقت المناسب.
هذا الرد الإيراني المتكرر كان مثار سخرية كثير من السذج والمتسرعين والسطحيين، فكانوا يسخرون منإيران، ويتنمرون على إيران، ويطنزون على إيران، ويبنون على ردها المتكرر أنها دولة ضعيفة ولا تقوى على شيء أمام الكبار.
مرة ردت إيران على استفزاز أمريكي بقصف قاعدة أمريكية في بغداد، وقيل عن الرد المحدود بأنه ضعيف ولا أثر له.
هنالك قلنا: هل يستطيع أحد أن يدق مسمارا في جدار القاعدة الأمريكية بله أن يقصفها؟
لكن، الرد الإيراني كان محدودا ومقدرا ولم تُستدرج.
في الصيف الماضي اضطرت إيران إلى الدخول في حرب مع الكيان الزائل لمدة 12 يوما، وتوقفت بعد وساطات وتدخلات، وفي هذه الحرب لم تستعمل إيران من قوتها إلا القليل، ولم يستطع الكيان الزائل حسم المعركة رغم الدعم السخي والقوي من أمريكا، وتدخلت هذه الأخيرة بقصف موقع نووي، لكن إيران لم ترد عليها ردا قويا، بل ردت عليها بقصف قاعدة العيديد بعد إخبار البلد المحتضن (قطر).
يا لها من سخرية بإيران بعد ذلك القصف.
الآن، وبعد أن استعدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بما يكفي لمواجهة عدوها الاستراتيجي، قالت لهم: أنا لها أنا لها.
وبعد ساعة أو اثنتين من قصف مقر المرشد الأعلى وقيادات مهمة، انهالت على المنطقة الصواريخ بالآلاف، وكان ما كان.
هل لإيران منظومة صواريخ؟
تذكروا أنها في 1988 كان عندها صفر من الصواريخ، والآن لها منظومة قاهرة من الصواريخ.
إنه القرار المستقل للدولة.
إنه الاستقلال الحقيقي للدولة.
إنه الإيمان بقوة العلم من أعلى هرم السلطة في الدولة.
تخيل يا مؤمن أن دولا تفتخر بإعداد مهندسين وتصديرهم إلى الخارج، وإيران تفتخر بإعداد مهندسين وتأطيرهم دينيا وقوميا وتاريخيا ومذهبيا لخدمة الدولة.
فرق كبييييير يا مولانا.
الآن، هل يتذكر السذج والسطحيون والمتسرعون كيف كانوا يسخرون من الرد الإيراني؟
ألا يتذكر بعضهم أننا كنا نقول لهم: إيران ليست صعلوكا في رأس الدرب يرد على مستفزيه فورا.
ألا يستفيد هؤلاء المتسرعون الدروس والعبر من نظرية الصبر الاستراتيجي؟
ألا يمكن لنظرية الصبر الاستراتيجي أن تكون دروسا ضمن مقررات الأكاديميات العسكرية وشعب الفلسفة وخلايا التخطيط الاستراتيجي؟
عموما، العمائم ليست دائما رمزا للتخلف.
قد يكون الإنسان متخلفا رغم ارتدائه آخر صيحات موضة ربطات العنق.
قد يكون أصحاب العمائم مستقلين، وقد يكون أصحاب ربطات العنق مرتهنين للخارج.
قد يكون أصحاب العمائم وطنيين، وقد يكون أصحاب ربطات العنق عملاء.
القضية في الجوهر وليست في الشكل.
اللهم انصر إخواننا في إيران،على أعدائهم من الصهاينة،والأمريكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى