الواجهةمجرد رأي

اللباب في صد عدوان الذباب.

بقلم: إدريس إدريسي

قال تعالى:‏﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ۝ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ۝ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾
نظرا لما أتعرض إليه من هجوم على مدار عامين كاملين؛من حسابات وصفحات وهمية، أعرضت عن الرد عنها طوال هذه المدة؛ رأيت أنه بات من الواجب علي أن أرد عن بعض التهم التي أرمى بها كذبا وبهتانا؛ ظلما وعدوانا، ليس من باب الانتصار للنفس، ولا من باب الدفاع عن العرض، وإنما الدافع إلى ذلك أن لا تتشرب هذه الشبه بعض العقول فتصبح مع مرور الزمن حقائق بصعب تكذيبها، أوتهما يعسر إبطالها، كيف لا وقد قال الله تعالى:(وفيكم سماعون لهم).
وقبل الشروع في ذلك لا يفوتني أبدا؛ أن أتوجه بالشكر الجميل والثناء الحسن؛ إلى كل المشاركين في هذا الحساب، وبالأخص المتفاعلين مع منشوراته، فبفضلكم بعد الله عز وجل، وصل بعض هذه المنشورات إلى مئات الآلاف من الناس (بعضها تجاوز المليون، وبعضها قاربه، وأكثرها دون ذلك )، مع ما كانت تحصده من آلاف التفاعلات، والفضل في ذلك كله يرجع إلى الله عز وجل وحده (وما بكم من نعمة فمن الله).
هذا التفاعل الإيجابي مع الحساب، لم يكن نجاحا لنا، بقدر ما كان تعبيرا عن رأي شريحة كبيرة من المجتمع ومن رواد المساجد، تجمع كلها على رفضها لخطة تسديد التبليغ، وتوحيد الخطبة، حيث إن أكثر المنشورات كانت في هذا الاتجاه، وبينما كان يفترض من المسؤولين داخل المؤسسة؛الإنصات إلى هذه الشريحة، والتفاعل مع آرائها، اختار بعض هؤلاء ومن لف لفهم، وسلك طريقهم؛ التشويش على مقالاتنا وتدويناتنا؛ أحيانا برمينا بتهم ثقيلة، وشبه خطيرة، وأحيانا بالسب والشتم، ولأنه يصعب علينا تتبع هذه الحسابات بحذفها أو الرد عليها، خاصة عندما يندس أصحابها بين مئات أو آلاف التعاليق المؤيدة، فإنني أحببت أن أرد على أبرزها في هذه المقالة، ومن ذلك:
تهمة الخوارج: ويالها من تهمة ثقيلة وفرية عظيمة، سيبوء بإثمها، وإثم من تأثر بها؛ أول من أحدثها بين الناس ودعا إليها على منابر الجمعة ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ ۖ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾، ولا أستطيع أن أقول في إثبات البراءة من هذه التهمة إلا أنني: أشهد الله ثم أشهدكم أني لا أكفر أحدا ممن يشهد الشهادتين، وأني ما دعوت في حياتي قط إلى الخروج عن الحاكم، لا بسلا.ح ولا بغيره.
تهمة الانتماء للسلفية، والإخوان والسرورية..: وأقول فيها أني لا أنتمي لاي جماعة إسلامية أو غيرها، وهذه حقيقة أقررها، لا تهمة أتبرأ منها؛ إذ العلاقة التي تربطني بجميع مكونات الشعب المغربي بما فيهم أبناء الجماعات الإسلامية وغيرها، علاقة طيبة، ومساحة المشترك بيننا كبيرة، نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه.
الجرأة على العلماء: ونعوذ بالله من هذه التهمة ونبرأ إليه منها؛ وهل يبقى من دين الرجل شيء إن تجرأ على من علمه، أو اعتدى على من رباه، وإنما نقدنا موجه إلى المناهج المعتمدة في الدعوة لا إلى سادتنا العلماء أو إلى أفراد معينين، إلا من جاهر منهم ببدعته، وأظهر عداءه الصريح لثوابت الأمة، فتعيينه يكون واجباً للتحذير منه ومن دعوته.
تنفير الناس من المؤسسة: ولا أدري من نفر الناس من المؤسسة، هل من زور اختبارات التأهيل؟ أم من انتصر لأمانة أمير المؤمنين؟ من نفر من المؤسسة ؟ هل من أرادها دعوة علمانية؟ أم من انتصر للثوابت الدينية والوطنية؟
الادعاء بأني انقلبت على المؤسسة بعد استقالتي منها، وهذه التهمة سنؤجل الرد عليها إلى حين، وإن كان كل من يعرف خطابي سواء داخل المؤسسة أو خارجها، يدرك تهافت هذه الدعوى، وبطلان هذه الشبهة.
وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول: من كان يرجو بهذه الإساءات أن يجرنا إلى العنف أو التكفير، فقد خاب ظنه، وخسر سعيه، فدعوتنا مبنية على بصيرة، لا على حماسة، او ردود أفعال متهورة﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ومن كان يدفعنا بها إلى الانسحاب من طريق الدعوة، بعدما أصبح صوتنا مزعجا له، فإنما يساومنا بذلك على خيانة الله ورسوله، وأنى له أن يبلغ مراده، أو يحقق مقصده، وقد عاهدنا الله على الثبات، والصبر على ما نلقاه في الطريق من ابتلاءات ﴿ وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾.
والله أسأل أن يلهمنا وإياكم الرشد والصواب والصدق والإخلاص
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى