24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

المرحوم الحاج محمد فيلاج… “الفارسي” الذي جعل من الدفاع عن أزمور رسالة حياة

حين يذكر الرجال الذين بصموا تاريخ العمل الجمعوي والحقوقي بمدينة أزمور، يحضر إسم المرحوم الحاج محمد فيلاج، المعروف بين أبناء المدينة بلقبي “الفارسي” و”الشريف”، بإعتباره أحد الأصوات الحرة التي لم تساوم على قضايا المدينة، ولم تتردد يوما في الإنحياز إلى المواطن البسيط والدفاع عن حقوقه.

بعد إنهائه الخدمة العسكرية، عاد الراحل إلى مسقط رأسه أزمور، لكنه لم يختر حياة الهدوء أو الإبتعاد عن الشأن العام، بل جعل من العمل الميداني أسلوبا للحياة، ومن خدمة المواطنين رسالة يؤمن بها. وأنخرط بكل قوة في العمل الجمعوي والحقوقي، مساهما في إحداث تغيير ملموس سواء بمدينة أزمور أو بجماعة سيدي علي، حيث كان حاضرا في مختلف المبادرات التي تستهدف الدفاع عن كرامة الإنسان وتحسين أوضاع الساكنة.

أشتهر الحاج محمد فيلاج بمواقفه الصلبة وشخصيته الجريئة، فلم يكن يخشى في قول الحق لومة لائم، ولم يكن يتردد في مواجهة مظاهر الإهمال أو إنتقاد أي شطط في إستعمال السلطة، مهما كان مصدره. لذلك ظل إسمه مرتبطا بالدفاع المستميت عن المدينة وعن حقوق سكانها، في زمن كان كثيرون يفضلون الصمت.

وكانت ساكنة المدينة القديمة شاهدة على حجم التضحيات التي قدمها الراحل، إذ ظل صوتها الصادق والمدافع الأول عن مطالبها، حاملا همومها إلى المسؤولين، ومطالبا بإنصافها وتحسين ظروف عيشها، دون إنتظار مقابل أو بحث عن مكسب شخصي.

ورغم معاناته مع المرض في سنواته الأخيرة، لم يتخل الحاج محمد فيلاج عن رسالته النبيلة، بل ظل يتابع قضايا أزمور بإهتمام كبير، ويواصل الدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة وإرادة، مؤمنا بأن حب الوطن لا تحده الظروف الصحية، وأن خدمة المدينة واجب يستمر ما دام القلب ينبض.

برحيل الحاج محمد فيلاج، فقدت أزمور واحدا من أبنائها البررة، ومن رجالاتها الذين آمنوا بأن قيمة الإنسان تقاس بما يقدمه لوطنه ولمجتمعه، لا بما يملكه من مناصب أو إمتيازات. وسيبقى إسمه محفورا في ذاكرة كل من عرف صدقه ونزاهته وشجاعته، بإعتباره نموذجا للمناضل الميداني الذي عاش من أجل مدينته، ورحل تاركا وراءه سيرة طيبة وإرثا من المواقف المشرفة.

رحم الله الحاج محمد فيلاج، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لمدينة أزمور وأهلها، وجعل ذكراه الطيبة خالدة في قلوب كل من عرفه وأحبّه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى