24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

المركب الثقافي عبد الله العروي بأزمور.. هل يطالب صاحب الإسم بسحبه من فوق الواجهة؟

يبدو أن المركب الثقافي عبد الله العروي بمدينة أزمور قرر أن يخوض تجربة فريدة من نوعها في مجال “الحفاظ على التراث”، لكن ليس التراث الثقافي أو الفكري، بل تراث الإهمال والتقادم الذي صمد أمام الزمن وتحدى كل برامج الصيانة والإصلاح.

فهذا المرفق الذي يحمل إسم أحد أبرز المفكرين والمؤرخين المغاربة، تحول مع مرور السنوات إلى ما يشبه متحفا مفتوحا للإهمال، حيث أحتلت الأعشاب الطفيلية جنباته ومحيطه في مشهد يوحي للزائر بأنه بصدد زيارة محمية طبيعية أكثر من كونه فضاءا ثقافيا يفترض أن يحتضن الفكر والإبداع والفنون.

أما الجدران، فيبدو أنها دخلت في خلاف طويل الأمد مع الصباغة، إذ لم تتذوق طعم فرشاة الترميم منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت ألوانها شاهدة على تعاقب الفصول والمجالس والوعود دون أن يطرأ عليها أي تغيير يذكر.

ولو قدر للمفكر عبد الله العروي أن يزور المركب الذي يحمل إسمه ، فربما كان سيؤجل كل مشاريعه الفكرية ليتفرغ إلى كتابة رسالة مستعجلة إلى الجهات المسؤولة، يطالب فيها – بكل لطف أكاديمي – بسحب إسمه من واجهة هذا المرفق الذي لم تصله يد الإصلاح منذ أن فتح أبوابه، أو على الأقل إضافة عبارة توضيحية تقول: “الإسم فقط هو الثقافي، أما الباقي فموضوع آخر”.

المؤسف أن هذا المركب يشكل واجهة ثقافية لمدينة عريقة بحجم أزمور، مدينة تزخر بتاريخ وحضارة وإرث ثقافي غني، غير أن وضعية هذا الفضاء تعطي إنطباعا معاكسا تماما ، وكأن الثقافة نفسها أصبحت تبحث عن من يحتضنها ويعتني بها.

ويبقى السؤال معلقا :

هل تنتظر الجهات المعنية أن تتحول الأعشاب إلى أشجار، والجدران إلى آثار تاريخية مصنفة، قبل أن تتدخل لإعادة الروح إلى هذا المركب؟.

أم أن الأمر يدخل ضمن إستراتيجية جديدة لتشجيع الزوار على إكتشاف أنواع النباتات الطفيلية عوض الأنشطة الثقافية؟.

في كل الأحوال، يبقى المركب الثقافي عبد الله العروي في حاجة ماسة إلى إلتفاتة حقيقية تعيد إليه هيبته ومكانته، حتى لا يصبح عنوانا صارخا للمفارقة بين قيمة الإسم الذي يحمله والواقع الذي يعيشه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى