24 ساعةالواجهةقرأت لكم

المغرب في قبضة الانهيار الشامل: نهاية مرحلة أخنوش ومأزق الدولة

المغرب في قبضة الانهيار الشامل: نهاية مرحلة أخنوش ومأزق الدولة

بقلم : رضا عدام منقول

في زمن السقوط، لا تنفع الأقنعة، ولا تجدي الشعارات. كل شيء ينهار، تباعًا، بصمتٍ خانقٍ لا يسمعه إلا من بقي له قلب ينبض. لم يعد المغرب وطنًا يسير نحو “النموذج التنموي الجديد” كما ادعوا، بل تحوّل إلى جثة تجرّها نُخب فاقدة للحس، فاقدة للحياء، فاقدة لمعنى الوطن.

عزيز أخنوش، الذي طُبل له كـ”رجل المرحلة”، لم يكن سوى رأس جبل الجليد. واجهة بلا جوهر. ظلٌّ مائع لحكم بلا مسؤولية، ومشروعٌ زائف لإعادة تدوير الخراب. لكنه لم يهبط من السماء، بل صعد فوق أكتاف دولة اختارت عمًى إراديًا، وأحزاب باعت ذممها في سوق الولاء.

مرحلة أخنوش ليست سقوط حكومة. إنها سقوط منظومة. دولة تفكك نفسها بيديها، ثم تتساءل: من أين جاء الطوفان؟

الأرقام لا تُجامل… لكنها استُبيحت

في الوقت الذي بشّرت فيه حكومة أخنوش بـ”النجاة الاقتصادية”، كانت البلاد تُدفع نحو الهاوية:
• قالوا “فرصة” و”أوراش”، فصدق الناس. والنتيجة؟ أكثر من 350 ألف عقد هش، مؤقت، دون حماية، دون أثر، بلا أفق.
• وعدوا بنمو اقتصادي بـ4٪، فأتت النتيجة 2.9٪ في 2024، تحت معدل التضخم الذي بلغ 6.3٪، ما يعني أن جيوب المغاربة تُفرَغ يومًا بعد يوم، وأن الطبقة المتوسطة أصبحت ذكرى.
• الصادرات إلى إفريقيا تراجعت 18٪، والواردات ارتفعت 23٪، والميزان التجاري يترنح. أي تموقع قاري هذا؟ بل أي عبث استراتيجي هذا؟
• مخطط المغرب الأخضر، الذي أُنفقت عليه مليارات الدراهم، فشل في تأمين كسرة خبز، وجرّ على البلد كوارث بيئية، ومجاعات مائية، ليُمنح في النهاية للنافذين و”أصدقاء الملك”.
• الاستثمار الأجنبي؟ مجرّد عقارات وطاقة تُدر المال على نخبة صغيرة، بينما الاستثمارات الإنتاجية فرت كمن يهرب من الطاعون.
• أما التعليم، فقد تحوّل إلى مصنع للتجهيل الممنهج. البحث العلمي يُمنح أقل من 0.7٪ من الناتج المحلي، كأننا نُعِدّ لجيل بلا عقل.
• والصحة؟ مذبحة يومية. أكثر من 32 ألف طبيب مفقود من المنظومة. آلاف القرى دون طبيب واحد. في المغرب، المرضى يموتون على أبواب المستشفيات، بينما تُصرف الملايير على المهرجانات.
هذه ليست حكومة، بل ورشة كبرى لتزييف الوعي. أرقام تُجمَّل، واقع يُغتال، وشعب يُسلَب في وضح النهار.

خطاب العرش… الصمت أبلغ من ألف اتهام

الملك تجاهل أخنوش. لم يذكره. لم يشكره. لم يلمّح حتى. صمت بليغ كصفعة في وضح النهار. صمت قال كل شيء: انتهت مهمتك. سقط القناع.

لكن الصدمة كانت في مَن استقبل الخطاب كمن يتلو سورة. أحد الزعماء السياسيين كاد يختم تصريحه بـ”صدق الله العظيم”!

لكن الشعب ليس ساذجًا. يعلم أن أخنوش لم يصعد وحده. لم ينهب وحده. لم يفشل وحده. المنظومة كلها مسؤولة. من أدار ظهره، من صمت، من وقّع، من مجّد، من قبض.

أجهزة الدولة… من حماية الوطن إلى مطاردة الكلمة

في لحظة كانت البلاد تحتاج فيها لرجال دولة يُطهرون الفساد، تحولت الأجهزة إلى مطارد للأشباح:

• سُجن الصحافيون، ونُكّل بالنشطاء، وهاجر المثقفون.
• الأئمة يُطردون من أوروبا ويُوقفون في الداخل لأنهم قالوا “الله أكبر” خارج الإذن.
• الدولة تعيد إنتاج الخوف. تستنسخ الاستبداد بلباس جديد. بينما اللصوص والناهبون يتجوّلون فوق القانون، محصنين بالسلطة.

الهيبة لا تُصنع بالخوف، بل بالعدل. لكن هيبة هذه الدولة باتت جثة تُسحب في مواكب إعلامية مشوهة.

الإعلام الرسمي… جنازة وطنية حية

المشهد الإعلامي؟ فضيحة قومية. صحف بلا مهنية. شاشات بلا روح.
أقصوا الصحافيين واستبدلوهم بـ”يوتيوبرز”، يبيعون الوهم، يبررون القمع، ويحتفلون بالفشل.
حسب تقرير “Reuters Institute 2024″، فقد الإعلام المغربي 62٪ من جمهوره خلال 5 سنوات. لم يعد أحد يثق. لم يعد أحد يقرأ. لأن الحقيقة أُعدمت، والكرامة الإعلامية حُذفت من القاموس.

شلل خارجي… ودبلوماسية تائهة

• توتر مع الجزائر وتونس ونيجيريا.
• برود مع أوروبا، وانكماش في العلاقات مع الشركاء التقليديين.
• جمود تام في اتفاقيات التطبيع، بعد أن سُحبت الاستثمارات الإسرائيلية الموعودة.

أين الريادة؟ المغرب اليوم دولة تُقاد من الخارج. تابعة، هشة، بلا رؤية، بلا عمق.
حتى “النموذج التنموي” لم يكن سوى وثيقة لتزيين المشهد، فارغة من كل أثر.
وسنة 2040 تلوح بأزمة ديمغرافية مدمرة، حيث يُتوقع أن تصل نسبة كبار السن إلى 26٪ من السكان، في غياب أي تخطيط فعلي.

قطاعات تنهار… والرياضة تُستعمل كمُخدر

الفلاحة منهارة، والماء يُهدر لحقول لوبيات التصدير.
الصيد البحري نهبٌ منظم، وسفن أوروبية تصطاد أمام أعيننا.
الصناعة؟ مجرد تركيب وطني لمنتجات أجنبية. لا قيمة مضافة، ولا إرادة سيادية.
السياحة؟ موسمية، هشة، تُروّج في الإعلانات أكثر مما تعيش على الأرض.
الصناعة التقليدية؟ تُحتضر، هوية تُذبح بلا ندم.

أما السكن ومحاربة الهشاشة، ففشل ذريع. أكثر من 400,000 أسرة تعيش في سكن غير لائق.

الشغل؟ كذبة موسمية. فقط 12٪ من المقاولات الصغيرة تحصل على تمويل حقيقي.
برامج التنمية البشرية؟ عنوان مضلل لصندوق تُلقى فيه الملايير دون محاسبة.
وفي الرياضة، يكتفون بـ”شرف” الوصول إلى المربع الذهبي، يُنفَخ فيه كما لو كان فتحًا مبينًا.
أما باقي الرياضات، فمقابر جماعية للمواهب.

من يُحاسَب؟ أم نُعيد تدوير الخراب؟

السؤال لم يعد “هل فشل أخنوش؟”، بل “هل يُحاسَب؟”، هل يُفتح ملف احتكاره؟ صفقاته؟ ارتباطه بالمحروقات؟

لكن الطبقة السياسية اختارت الصمت… أو الاصطفاف بانتظار المناصب القادمة.
الخطاب الملكي لم يحمل إصلاحًا، بل توزيعًا جديدًا للامتيازات.
الدولة لا تُبنى بالرموز، بل بالمؤسسات. ولا تُدار بالشعارات، بل بالعقد الاجتماعي.

من يُنقذ الدولة من نفسها؟

لقد انتهت مرحلة أخنوش، لكن الكارثة لم تنتهِ. الخطر أكبر من اسم، أعمق من حكومة، أوسع من حزب.
إما أن نبدأ المحاسبة، والتطهير، والاسترجاع،
أو سنواصل الانهيار، حتى لحظة الانفجار…
حين لا يبقى في الشارع إلا الغضب،
وفي المؤسسات إلا الفراغ،
وفي الوطن… إلا وجع لا يندمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى