الواجهةمجرد رأي

المغرب يصنف في خانة البلدان الهجينة في مجال الديمقراطية

بقلم: المصطفى الرميد 

منذ سنوات ، و المغرب يصنف في خانة البلدان الهجينة، في مجال الدمقراطية ، وهو تصنيف يعتمد عدة معايير ، تجعل منه بلدا خلط عملا صالحا وآخر سيئا، ( مثال القهوة والحليب).
فالمغرب، ليس بلدا دمقراطيا صرفا، ولا هو بالدولة الاستبدادية المغلقة، لذلك وجب بذل مزيد من الجهود ، على جميع المستويات الرسمية والمدنية ،للنهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان، بالقدر الذي يؤهل المملكة للخروج من خانة الهجانة، إلى خانة الديمقراطية الكاملة.
ومعلوم أن المملكة أسست المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، الذي اصبح يحمل عنوان المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والذي قد قام ،منذ تأسيسه،بعدة مبادرات محمودة، في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، إلا أنه أصبح يلاحظ عليه، في السنوات الأخيرة ، الاسترخاء ، والغياب عن الفعل الحقوقي الفعال، حيث انكمش على نفسه، وغاب دوره في حماية الحقوق والحريات.
اما المندوبية الوزارية لحقوق الانسان، فان دورها يقتصر على التنسيق بين القطاعات الوزارية ، بشأن إنجاز التقارير الدورية، والتفاعل مع الآليات الأممية.
لذلك، فإنه في سياق المشاورات الجارية، بشأن تشكيل الحكومة ،تحت رئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، يتعين استحضارالفصل 92من الدستور الذي ينص، صراحة، على أن المجلس الحكومي ،يتداول تحت رئاسة رئيس الحكومة ،بشأن النصوص والقضايا الراهنة، المتعلقة بحقوق الانسان والنظام العام.
وإذا كان للنظام العام رب يحميه، ويدافع عنه، هو وزير الداخلية ،بما له من صلاحيات وسلطات، فضلا عن مكانته البرتوكولية، فإن حقوق الانسان ، تستحق أن يتولى شأنها وزير من مكانة رفيعة، وغيرة مشهودة، ليقع التوازن المطلوب ،بين حماية النظام العام، وواجب حفظ حقوق الانسان.
إنه ، وفي غياب وزير يحمل قبعة حقوق الانسان، ولو بتحمل أعباء قطاع آخر ذي قرابة بحقوق الإنسان ، كما هو الحال ،بالنسبة لقطاع العدل، فإن حقوق الإنسان، ستعاني اليتم ،داخل المجلس الحكومي، وفي تدبير السياسات الحكومية.
ذلك، أن النقاشات، في المجلس الحكومي، تخضع ، في الغالب، لمنطق القبعة، فكل وزير يحمل قبعة تجعله يدافع عنها، إلا حقوق الإنسان ،التي في غياب وزير مختص، لن تجد من يستحضر مشاكلها ، ويعبر عن تطلعاتها، مع صراحة مانص عليه الدستور، في الفصل 92 , وياللمفارقة.
لقد أخطأت الحكومة السابقة، حينما استغنت عن وزير مكلف بحقوق الإنسان، على خلاف سابقتها، التي كان لها وزير مختص، جعل من كلمة حقوق الإنسان حاضرة في المجلس الحكومي وخارجه ، فنجح في أمور ، كما أخفق في أخرى.
لقد كان أول ما وقع بعد تشكيل حكومة الدكتور العثماني، أن تم وضع مسودة التصريح الحكومي، التي جاءت خالية من أي إشارة إلى الدمقراطية وحقوق الإنسان ، إلا أن الوزير المكلف بحقوق الانسان، أثار الانتباه الى هذا الخلل، مما دعا إلى إعادة صياغة الوثيقة، التي تأسست على خمس محاور، كان أولها، دعم الخيار الدمقراطي ومبادىء دولة الحق والقانون.
صحيح أن الوزير المكلف بحقوق الإنسان، ليست له سلطات حكومية فعلية، ولكنه ، حتما، له سلطة معنوية ،يستطيع تفعيلها ، بشكل أو بآخر، ويستطيع التأثير بقدر ما، على اداء القطاعات الحكومية المعنية.
صحيح أيضا، أنه سيعاني في مواجهة صلابة بعض القطاعات، لكنه لاشك سينال منها، ولو بمقدار، خاصة إذا كان له من الشجاعة والقوة ، لكي تكون كلمة حقوق الإنسان، على الأقل،حاضرة في كل النقاشات والقضايا.
فاللهم وفق وسدد ويسر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى