24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةتربية وتعليمحقوق الإنسان

النقل المدرسي بجماعة الحوزية… حافلة واحدة أم “علبة سردين” متنقلة ؟

في الوقت الذي تملأ فيه الخطابات الرسمية الآذان بالحديث عن تشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي وتكافؤ الفرص ، يبدو أن بعض تلاميذ جمعية سراغنة لمحارير للنقل المدرسي جماعة الحوزية بإقليم الجديدة يعيشون نسخة أخرى من هذا الشعار، عنوانها ، “أذهب إلى المدرسة… ولكن حاول أولا أن تجد لك مكانا داخل الحافلة !”.

فالعشرات من التلميذات والتلاميذ يخوضون يوميا رحلة مدرسية أقرب إلى إختبار في الصبر والتحمل وفنون تدبير الأزمات بسبب الإكتظاظ الذي تعرفه حافلة النقل المدرسي، وفق ماعايناه في مشهد يجعل المتتبع يتساءل ، هل نحن أمام وسيلة للنقل المدرسي، أم أمام نسخة متحركة من “علبة سردين”… لكن على أربع عجلات؟

فيبدو أن الحافلة الوحيدة الموضوعة رهن إشارة التلاميذ مطالبة بأداء مهمة تفوق طاقتها، وكأن عدد المستفيدين من النقل المدرسي لا يرتفع ولا ينخفض، وكأن التلاميذ يمكن، ببساطة شديدة “ترتيبهم فوق بعضهم البعض” حتى تتسع لهم الحافلة !.

والطريف ، إن كان في الأمر ما يدعو للشفقة أن الحافلة لا تنقل التلاميذ فقط ، بل يبدو أنها تحمل معها أيضا عبئ الإنتظار وضيق المساحة وقلق التلاميذ وعلامات إستفهام كبرى .

المشكل هنا لا يتعلق برفاهية زائدة أو بمطلب كمالي من قبيل توفير مقاعد من “الدرجة الأولى ” وإنما يتعلق أساسا بسلامة تلاميذ يفترض أن يصلوا إلى مؤسساتهم التعليمية في ظروف تحفظ كرامتهم وتراعي الحد الأدنى من شروط السلامة .

وحين يصبح الإكتظاظ أمرا متكررا ، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو ، من يراقب هذه الخدمة ؟ ومن يتحقق من مدى إحترام عدد الركاب للطاقة الإستيعابية للحافلة ؟.

وإذا كان مايقع يتكرر ، فإن إستمرار الوضع على حاله يطرح سؤالا آخر أكثر إلحاحا ، هل ينبغي فعلا إنتظار وقوع حادث أو تسجيل مأساة حتى تتحرك الجهات المسؤولة والسلطات بجميع تلاوينها للعب دور المتأسف !؟.

ففي بعض الملفات، يبدو أن الإدارة لا تتحرك إلا عندما ينتقل المشكل من خانة “تنبيه” إلى خانة “كارثة” ، وكأن الوقاية أصبحت ترفا إداريا يمكن تأجيله إلى إشعار آخر !.

 

 

العبابسة والشروقة والغربية… رحلة مدرسية تبدأ سيرا على الأقدام !

 

 

وإذا كان الإكتظاظ داخل الحافلة يمثل جزءا من المشكلة ، فإن معاناة تلاميذ دواوير العبابسة والشروقة والغربية التابعة لجماعة الحوزية لا تتوقف عند باب الحافلة .

فهناك أيضا وضعية الطرق المؤدية إلى هذه الدواوير ، والتي يصفها عدد من المتضررين بأنها متدهورة وكارثية ، ما جعل من وسيلة النقل المدرسي الولوج إليها ، الأمر الذي يدفع بعض التلاميذ إلى قطع مسافات على الأقدام للوصول إلى مساكنهم .

وهنا يصبح المشهد أكثر غرابة ،

التلميذ يبدأ رحلته سيرا على الأقدام، ثم يبحث عن مكان داخل الحافلة ، ثم يكمل طريقه إلى المؤسسة التعليمية … وكل ذلك في سبيل الوصول إلى القسم !

فإذا كان النقل المدرسي قد جاء أصلا لتقريب المؤسسة التعليمية من التلميذ ، فمن المؤسف أن يجد بعض التلاميذ أنفسهم مطالبين أولا بإجتياز إمتحان في المشي ، ثم إمتحان آخر في الحصول على مقعد داخل الحافلة ،

فلا أحد ينكر أهمية المبادرات الجمعوية في دعم النقل المدرسي، ولا يمكن تحميل جمعية أو جهة واحدة مسؤولية كل الإكراهات المرتبطة بهذا القطاع دون التطرق الى جماعة الحوزية التي لم تبادر في إصلاح الطريق المؤدية لهده الدواوير .

لكن عندما يتزايد عدد المستفيدين، فإن المنطق البسيط يقول إن الوسائل ينبغي أن تتطور بدورها.

فالحافلة ، مهما كانت “صبورة” ليست كائنا خارقا للطبيعة ، ولا تستطيع أن تتمدد مثل العجين كلما أرتفع عدد التلاميذ !.

وإذا كان عدد المستفيدين قد تجاوز الطاقة الإستيعابية المتاحة ، فإن الحل ليس في الضغط أكثر على الحافلة ولا في مطالبة التلاميذ بمزيد من “المرونة” ، وإنما في تعزيز أسطول النقل المدرسي وتنظيم الرحلات بما يضمن شروط السلامة والكرامة وهنا يبدأ دور جماعة الحوزية في مساعدة الجمعية المهتمة بالنقل المدرسي ودلك بالترافع عنها من أجل وسيلة نقل أخرى ودعمها ماديا لأن مصاريف الجمعية سوف ترتفع .

 

 

المطلوب ليس معجزة… بل حافلة إضافية .

 

 

اليوم، لا يحتاج تلاميذة جماعة الحوزية إلى خطابات جديدة عن محاربة الهدر المدرسي بقدر ما يحتاجون إلى حلول عملية على أرض الواقع. لأن توفير حافلة إضافية ، أو إعتماد صيغة تنظيمية أخرى تستجيب لعدد المستفيدين ، من بين الحلول التي يمكن بحثها بشكل عاجل، إلى جانب معالجة وضعية المسالك والطرق المؤدية إلى الدواوير المعنية .

فالتلميذ ليس رقما في لائحة المستفيدين ، والحافلة ليست صندوقا يمكن حشر أكبر عدد ممكن من الركاب داخله ،الأهم من كل ذلك أن السلامة لا ينبغي أن تكون رهينة بعبارة “الله يحفظ”.

لأن النقل المدرسي، في نهاية المطاف، ليس سباقا في عدد التلاميذ الذين يمكن وضعهم داخل الحافلة ، وإنما خدمة إجتماعية هدفها أن يصل التلميذ إلى المؤسسة التعليمية آمنا ، مرتاحا ، وفي ظروف تحفظ كرامته.

أما أن يتحول النقل المدرسي إلى رحلة يومية عنوانها

“من وجد مقعدا فليجلس… ومن لم يجده فليتشبث جيدا ” .

فذلك يحتاج قبل الحافلة الإضافية ، إلى وقفة جادة من الجهات المسؤولة. بمن فيهم عمالة إقليم الجديدة ،

فالمدرسة تبدأ من الطريق… وسلامة التلميذ تبدأ قبل أن يصعد إلى الحافلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى