24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

اليوسفية : ​بين نجاعة التدخل الميداني وجذور الظاهرة: لماذا تستمر تخوفات ساكنة الشماعية أمنياً ؟

​تتجدد من حين لآخر شكاوى ساكنة مدينة الشماعية (إقليم اليوسفية) من تسجيل بعض مظاهر الانفلات الأمني والسلوكيات الإجرامية التي تقض مضجع المواطنين، وذلك على الرغم من الجهود الميدانية والدوريات المشددة التي تبذلها عناصر الدرك الملكي للسيطرة على الوضع وإقرار النظام العام.

​

هذه الفجوة بين “الحضور الأمني الميداني” و”الشعور بالاطمئنان لدى الساكنة” تفتح الباب أمام نقاش واسع وعميق حول طبيعة المشكل: هل نحن بحاجة إلى التكثيف العددي للدوريات الأمنية فقط؟ أم أن المنظومة الأمنية تظل جزءاً من الحل وليست الحل كله؟

ف​لا يخفى على متابع للأنشطة الأمنية بالشماعية المقاربة الميدانية التي تعتمدها عناصر الدرك الملكي، من حملات تمشيطية وإقامة للسدود القضائية والإدارية … غير أن توسع المدينة العمراني، والنمو الديمغرافي المتزايد، والاتساع الجغرافي للنفوذ الترابي الذي تغطيه الدوريات، يطرح تحدياً لوجستياً وبشرياً حقيقياً.
​

ومن هذا المنطلق، يرى فريق من الفاعلين المحليين أن دعم مركز الدرك الملكي بـ :

  • ​تعزيز الموارد البشرية واللوجستية،
  • ​تثبيت المراقبة بالكاميرات في النقاط السوداء والأحياء الهامشية،
  • ​تسريع وتيرة الاستجابة لنداءات المواطنين،
    ​من شأنه أن يرفع من نجاعة الردع الزجري ويحدّ من المبادرات الإجرامية قبل وقوعها.

و​إذا كان التدخل الأمني ضرورياً لفرض سيادة القانون وتوفير الحماية الفورية، فإن الخبراء في علم الاجتماع والجريمة يؤكدون أن المقاربة الأمنية الصرفة تظل معالجة لـ “الأعراض” وليس لـ “المرض” .

لأن ​المقاربة الأمنية تنتهي عند حدود القبض على الفاعل، لكنها لا تمنع إنتاج “فاعلين جدد” طالما أن التربة الخصبة التي تولد السلوك الإجرامي ما زالت قائمة. وبالتالي، فإن مطالبة جهاز الدرك الملكي وحدَه بحل المعضلة الأمنية الشاملة يضع المسؤولية على طرف واحد في معادلة متعددة الأطراف .

​إن قراءة المتغيرات الاجتماعية بمدينة الشماعية تكشف عن جملة من العوامل البنيوية التي تتغذى عليها ظاهرة الانحراف والجريمة، والتي تتطلب حزمة حلول متكاملة تتدخل فيها كافة القطاعات الحكومية والمجالس المنتخبة والمجتمع المدني:
​

الهشاشة الاجتماعية وبطالة الشباب: توفير فرص الشغل وتشجيع الاستثمار المحلي يمتص طاقات الشباب ويحميهم من الانزلاق نحو الانحراف أو السقوط في فخ الإدمان.
​البنية التحتية والإنارة العمومية: تُشكل الأحياء المعتمة والنقاط السوداء العارية مسرحاً خفيّاً للأنشطة المشبوهة، مما يتطلب برنامجاً مستعجلاً لتأهيل الشبكة وتوفير بيئة حضرية مكشوفة وآمنة.
​محاربة ترويج المخدرات والمؤثرات العقيلة: تجفيف منابع التزويد والترويج يقطع شريان الحياة عن السلوكيات الإجرامية المتهورة التي ترتكب غالباً تحت تأثير الأقراص المهلوسة.
​التأهيل الثقافي والرياضي وترسيخ قيم المواطنة: إنشاؤها ودعم دور الشباب والملاعب والمراكز الثقافية يمنح للناشئة بدائل إيجابية لتفريغ طاقاتهم بدلاً من الشارع.

​إن الشكاوي المتكررة لساكنة الشماعية لا يجب أن تُقرأ كإنكار للجهود الميدانية لرجال الدرك الملكي، بل كدعوّة صريحة لسنّ “مقاربة شمولية للحكامة الأمنية والاجتماعية”.

​وتحقيق الأمن الاستباقي المستدام بالشماعية يمر حتماً عبر تكامل التدخل الزجري الميداني للدرك الملكي مع السياسات التنموية والاجتماعية للجهات المنتخبة والقطاعات الوصية. فبالأمن نردع الجريمة، وبالتنمية نجفف منابعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى