
ونحن نرقب فرحة التائهين في عرس سقوط نتنياهو وتكليف ايزنكوت برئاسة حكومة اسرائيل ؛ أعادت ذاكرتنا عبارة ” ياي رياضي ” قالتها إحدى المذيعات بحق أوباما متفائلة بمستقبلنا عند إعلان فوزه في عام 2008 ، وهي تستضيف ” مسخ ” كمدرّب رياضي من ذات جوقة ” عصابات الحكم ” التي توّجتها بزواج من ” ختيار قد ابوها ” من عصابة الصف الأوّل ” حلقتلو شواربو ” بعد ذلك .
قلنا حينها _ ما نقوله الآن _ ليس لأنّ وجه أوباما كان يتحرك بدفع تدبير معدّ مسبقا ، وهو يصارع تكرار كلمات رجل الدين وهو يؤكّد : بأن وصول ” رجل أسود ” إلى هذا المنصب أمر مذهل ، بل لأن من يتولى أمر المنطقة من هذا ” الشكل ” .
قرّرنا حينها بأنّ ما هو قادم سيكون كما كان فعلاً ؛ أُحرقت المنطقة ونال أوباما معها ” شهادات السلام ” .
كي نفهم هذا القادم مع ايزنكوت والديموقراطيين أو غيرهم ؛ ينبغي لنا أن نطلّ من جهة التصعيد بين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى ، الذي بات قوت يوم كل المراقبين ، سيّما بعد أثر الصدمة الأمريكيّة ، وحاجة الدولة الاسرائيليّة إلى دفع أمريكي ؛ بات يواجه تعقيدا امام ضعف فرصة حسم إيرانيّة .
قلقٌ كهذا لم يستطع الرئيس الإسرائيلي إخفاءه ، حتى دون قرار ترمب وقف المساعدات الذي أراد به استباق الديمقراطيين اتخاذه .
ضعف فرصة الحسم مع ايران وأذرعها وكذلك ما سيأتي على المنطقة بفعل واقع الدفع أمام اسرائيل أولا ، ليس له علاقة بنتائج الانتخابات في اسرائيل والولايات المتحدة كما سبق وأن أشرنا ، وبغض النظر عن نجاح ايزنكوت او فشله في تشكيل حكومة ، بل تحكمه قدرة عسكريّة أرضيّة لا ترى صوابا التهوّر باتجاه أمر ؛ لن يصعب الإنسحاب منه فقط ، بل يستحيل ؛ قبل إلحاق خسارة كبيرة لا يمكن تحمّلها .
هذا الواقع الذي يضغط حتى اللحظة على رغبة ترمب في توجيه ضربة ، كان دافعاً في توجيه فانس للتواصل مع رضائي ؛ الذي لم يكن في اعتقاد ترمب أنّه سيصل معه الى صفقة وفقا لاعتقادنا ، وخلافا لما سار خلفه ركب السياسة الدولية المتفائل بحصول تقدّم في مستوى التعامل مع الصقور الايرانيّة ، ترمب لم يكن يريد ذلك لكنّه كان بين راجح ومرجوح ، المرجوح هو حصول تفاهم ما يُنسب فيه الفضل إلى ترمب باعتباره الموجّه وصاحب المشروع .
أمّا الراجح فهو خسارة فانس ، كيف لا وترمب أراد من ذلك تحقيق تسلّل إلى القيادة الإيرانيّة في إطار أمل ضئيل لانقلاب أركانها أو بعضها ؛ بغية تطبيق سيناريو فنزويلا ؛ باعتبار أن قوى مدنيّة مهما بلغت قوّتها لن تستطيع تحقيق ذلك له .
فكرة استمالة رضائي في الخفاء تنطوي على مخاطرة كبيرة ؛ تنقل عنصر القوّة فيها إلى إيران ، لهذا قرّر أن يدفع ترمب بفانس إليها في العلن .
بناء على ما تقدّم : يتعرّض فانس لسحق جماهيري مقصود من ترمب ؛ إثر انقلاب تواصل كهذا على مبادئ ترمب وتصريحاته حول تدمير القوة الايرانيّة ” ومن يطلب من “.
لا تنسوا ما قلناه سابقا عن الزجّ بفانس في مهام فاشلة كهذه ، ولا تنسوا أنّ هذه المهمّة لو كان مقدّرا لها أن تتمّ بسريّة لكان ترمب أعدّ لها غير فانس .
قلنا سابقا أن الزمن الذي بدأ يداهم ولاية ترمب لن يسمح لا بترك نفسه ساحةَ نهبٍ للمتسلّقين فوق ظهره ، سوف ينقلب على الجميع ، ليس مسؤوليه فقط ، بل أعمدة رهاناتِه من قادة دول المنطقة ؛ الذين راهن على قدرته في السير بهم ، لكنّهم خذلوه ؛ وهم يصرفون أيّام الزمن بقرارات من طراز ” توكّل على اللّه ” فخر الصناعة الأردنيّة
ترمب الذي وقع في مؤخرة ” نيكي ميناج ” لم يستطع النهوض من فخّ بوتين ، حين استقبل رضائي على الفور ؛ خشية حدوث أمر غير متوقّع ، يسحب من بوتين فرصة لي ذراع ترمب وتقديم تنازلات له ؛ أزعجت كثيراً أوروبا ، العدوّ اللدود لبوتين ، ولن يُجديه نفعاً استرضاء ” مؤخرة ميلينيا ” برعاية مفاوضات روسيا و أوكرانيا في ابو ظبي ، هذا الاسترضاء لا يصبّ إلا في منحه فرصة التقاط أنفاس صدمة انعدام الفرص مع ايران : لا صفقة ، لا ضربة مجدية ، لا أمل في استمرار الحصار .
ضعف فرصة توجيه ضربة لم يكن خلف هذا فقط ، بل كان ما يُجيب على تساؤلٍ مثيرٍ حول توجيه ضربة محدودة إلى جزيرة” قشم ” في تزامن مع الانتخابات النصفيّة ، تلتها أخرى ، يُفترض في ضربة كهذه أن لا تكون في مصلحة ترمب ، سيّما مع توقيتها ، لكنّ إجابتنا على هذا التساؤل تقضي : بأنّها توافق عقيدة الجيش الأمريكي ؛ التي تُشاغل في مكان ما ، وتنفّذ في آخر من جهة غير متوقّعة ، نحن نرى أنّ العمليّة كانت ترمي إلى تحقيق استطلاع استخباري أكثر منها توجيه ضربة إلى دفاع جوي ، وهو ما يتضمّن محاولة الكشف عن قدرة عسكريّة ما ، هذا يعني : أنّه قد رافقها تثبيت نقاط استخباريّة في جهات غير متوقّعة.
بغض النظر عن قائد اسرائيل القادم ، وقدرة ترمب على الحركة مع الديمقراطيّين ، قوة الدفع هذه ستأتي بزمان Pro max) 2008 )





