24 ساعةالواجهةحقوق الإنسان

برشيد.. مقبرة سيدي الجيلالي تستغيث.. قبور منتهكة وكلاب ضالة تنبش الرفات في مشهد يهز الضمير الإنساني ويسائل المسؤولين

بقلم: خطوط النواصر

في مشهد مؤلم يختزل حجم الإهمال الذي قد يطال بعض المرافق ذات الرمزية الإنسانية والروحية العميقة تعيش مقبرة سيدي الجيلالي بمدينة برشيد أوضاعاً مقلقة باتت تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء الذي يفترض أن تصان فيه حرمة الأموات وتحفظ فيه كرامة الإنسان بعد وفاته.

 

فقد أصبحت حالة المقبرة محط استياء عدد من المواطنين وعائلات الموتى الذين يتحدثون عن تدهور واضح في وضعيتها العامة نتيجة غياب الصيانة والعناية الدورية حيث تظهر علامات تهالك عدد من القبور وتصدع بعضها وانهيار أجزاء منها في مشاهد تثير الحزن والاستنكار وتطرح تساؤلات جدية حول مستوى العناية بهذا المرفق.

والأكثر إيلاماً ما يروج بشأن تعرض بعض القبور للنبش والحفر من طرف الكلاب الضالة والأرانب التي أصبحت تتخذ من فضاء المقبرة ملاذاً لها في ظل مطالب بتوفير الحماية اللازمة ومنع الحيوانات من الوصول إلى المدافن وصون حرمة الرفات من كل أشكال الانتهاك.

ولم تقف مظاهر التدهور عند هذا الحد بل امتدت إلى الممرات والمسالك الداخلية التي غطتها الأعشاب والنباتات البرية بشكل يعرقل حركة الزوار ويصعب وصولهم إلى قبور ذويهم فضلاً عما قد يترتب عن تراكم النباتات وغياب التنظيف من انتشار الحشرات والزواحف وما يشكله ذلك من مخاطر على سلامة المواطنين.

إن المقبرة ليست مجرد مساحة جغرافية لدفن الموتى بل هي فضاء للذاكرة الإنسانية ومكان للوفاء وصلة الأحياء بأحبابهم الراحلين وهي مسؤولية أخلاقية وإنسانية وحضارية تستوجب توفير شروط النظافة والصيانة والحراسة والاحترام الدائم.

وأمام هذا الوضع يبرز مطلب ساكنة برشيد بضرورة تدخل السلطات الإقليمية والمجلس الجماعي والجهات المختصة من أجل الوقوف ميدانياً على حقيقة الأوضاع واتخاذ التدابير اللازمة لإعادة تأهيل المقبرة وترميم القبور المتضررة وتنقية الممرات وإزالة الأعشاب وتوفير سياج واقٍ وحراسة منتظمة.

كما تظل الحاجة ملحة إلى وضع برنامج مستمر للصيانة والنظافة وتحديد الجهة المسؤولة عن التتبع والمراقبة حتى لا تتحول التدخلات الظرفية إلى حلول مؤقتة سرعان ما يعود بعدها الإهمال من جديد.

إن صيانة مقبرة سيدي الجيلالي ليست ترفاً عمرانياً ولا مطلباً ثانوياً بل واجب إنساني وأخلاقي يعكس مدى احترام المجتمع لكرامة الإنسان وحرمة الموتى.

فهل تتحرك الجهات المسؤولة ببرشيد قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر؟ وهل تجد هذه الصرخة الإنسانية آذاناً صاغية تعيد للمقبرة حرمتها وهيبتها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى