برشيد.. يقظة الدرك الملكي بالدروة تطيح بمستودع سري بجماعة جاقمة وتحجز 20 طناً من البلاستيك
بقلم: الصحفي خطوط النواصر

في مشهد جديد يجسد يقظة المصالح الأمنية وحرصها المتواصل على صون النظام العام وحماية سلامة المواطنين واحترام القوانين، تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بالدروة، تحت إشراف قائد المركز رشيد الحافيظي، من تنفيذ عملية ميدانية نوعية استهدفت مستودعاً بدوار أولاد عيسى امحمد، التابع لجماعة وقيادة جاقمة بإقليم برشيد، وذلك على إثر إخبارية توصلت بها المصالح الدركية واستوجبت تدخلاً ميدانياً دقيقاً.

العملية التي تعكس أهمية العمل الاستعلاماتي واليقظة الميدانية في رصد الأنشطة التي قد تجري خارج الأطر القانونية، أسفرت عن توقيف شخصين، إلى جانب حجز كمية كبيرة من مادة البلاستيك في شكل بودرة، قدرت بحوالي 20 طناً، فضلاً عن ضبط ما يقارب أربعة آلاف رول من ملصقات الدعاية والإشهار الخاصة ببعض المواد.
وتكتسي هذه المحجوزات أهمية خاصة بالنظر إلى حجمها وطبيعتها، الأمر الذي استدعى فتح بحث قصد تحديد مصدر المواد المحجوزة، والجهات المرتبطة بها، والغاية من تخزينها، وكذا الوقوف بدقة على طبيعة النشاط الذي كان يمارس داخل المستودع ومدى احترامه لمختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وتأتي هذه العملية في سياق المجهودات المتواصلة التي تبذلها عناصر الدرك الملكي بالدروة من أجل التصدي لمختلف أشكال الأنشطة غير القانونية، ومراقبة المستودعات والوحدات التي قد تستغل خارج الأطر النظامية، وذلك في إطار الحرص على حماية المواطنين والبيئة والمجال الاقتصادي، وترسيخ احترام القانون.
ويبرز في هذه العملية جانب مهم يتمثل في الدور الذي تضطلع به الإخبارية في توجيه العمل الميداني، حيث جرى الانتقال إلى المكان المعني والتحقق من المعطيات المتوفرة قبل مباشرة الإجراءات القانونية والحجز، في صورة تعكس التكامل بين العمل الاستعلاماتي والتدخل الميداني.
كما أن الكمية الكبيرة من المادة البلاستيكية المحجوزة، إلى جانب آلاف لفائف الملصقات الدعائية، جعلت الأبحاث مفتوحة على عدة فرضيات، من بينها تحديد طبيعة النشاط التجاري أو الصناعي الذي كان يجري داخل المستودع، ومدى توفر القائمين عليه على الوثائق والتراخيص اللازمة، وكذا تحديد الوجهة المفترضة لهذه المواد.
وقد تم إخضاع الشخصين الموقوفين للإجراءات القانونية المعمول بها، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال الأبحاث والتحريات الكفيلة بكشف جميع ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات القانونية، بعيداً عن أي استنتاجات مسبقة.
وتكتسي مثل هذه العمليات أهمية مضاعفة في المناطق التي تعرف نشاطاً اقتصادياً وصناعياً متنامياً، إذ إن احترام شروط التخزين والتصنيع والتداول لا يمثل مجرد إجراء إداري، وإنما يشكل جزءاً أساسياً من منظومة حماية المواطن والبيئة وضمان سلامة الأنشطة الاقتصادية.
ومن هذا المنطلق، فإن عملية جاقمة لا تختزل في حجم المحجوزات فقط، بل تعكس أيضاً أهمية المراقبة الميدانية المستمرة والتفاعل السريع مع الإخباريات، بما يضمن التدخل في الوقت المناسب وإخضاع الأنشطة المشبوهة للتحقق القانوني اللازم.
وتظل الأنظار اليوم متجهة إلى ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية من معطيات جديدة حول مصدر حوالي عشرين طناً من البلاستيك في شكل بودرة، وحول طبيعة أربعة آلاف رول من الملصقات المحجوزة، والجهات التي تقف وراء تخزينها أو تداولها، وما إذا كان الأمر يتعلق بنشاط فردي أم بامتدادات أخرى قد تكشفها التحريات.
وفي انتظار اكتمال البحث، تبقى قرينة البراءة قائمة بالنسبة إلى كل شخص جرى توقيفه، فيما تظل الكلمة الفصل للنيابة العامة والجهات القضائية المختصة، كل وفق اختصاصاته وصلاحياته التي يحددها القانون.
إن هذه العملية، بكل ما تحمله من دلالات، تؤكد مرة أخرى أن يقظة رجال الدرك الملكي لا تتوقف عند حدود التدخل الأمني المباشر، وإنما تمتد إلى الرصد والاستعلام والتحقق والمراقبة، بما ينسجم مع دولة المؤسسات وسيادة القانون، ويعزز الإحساس بالأمن والطمأنينة داخل المجتمع.
وفي إقليم برشيد، حيث تتسع الحركة الاقتصادية وتتعدد الأنشطة والمستودعات، تبقى مثل هذه التدخلات رسالة واضحة مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن احترام الضوابط المنظمة للأنشطة الاقتصادية والصناعية يظل مسؤولية لا يمكن تجاوزها.
وهكذا، أسدل التدخل الأمني الأول الستار على مستودع بدوار أولاد عيسى امحمد، لكنه فتح في المقابل باباً لبحث قضائي ينتظر أن يكشف تفاصيل إضافية حول طبيعة النشاط والمواد المحجوزة والجهات المرتبطة بها، في وقت تواصل فيه المصالح المختصة عملها بكل يقظة ومسؤولية، خدمة للأمن العام واحتراماً للقانون.





