24 ساعةأحزابأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسانعالم السياسة

برلمانيو الجديدة في “عطلة غير معلنة”.. وساكنة الإقليم تواجه أزمة العيد وحيدة

​بقلم: عبدالله فني

​مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، وفي الوقت الذي تشتد فيه حاجة المواطنين بـ”عاصمة دكالة” وإقليم الجديدة ككل إلى تواصل مباشر مع ممثليهم في المؤسسة التشريعية، يسود صمت مطبق وغياب تام لبرلمانيي الإقليم عن الساحة المحلية. هذا الغياب، الذي يصفه الكثيرون بـ”الموسمي”، تحول هذا العام إلى مادة دسمة للانتقاد والسخرية السوداء على منصات التواصل الاجتماعي وفي المقاهي الشعبية، لا سيما في ظل أزمة الغلاء الخانقة التي تضرب أسعار الأضاحي.

​فخلال جولة ميدانية لطاقم موقع “الجديدة نيوز” بأسواق الماشية بالإقليم، لامسنا حجم الاحتقان الشعبي؛ حيث سجلت أسعار الأضاحي مستويات قياسية وضعت الأسر ذات الدخل المحدود في موقف لا تُحسد عليه، بين مطرقة الواجب الديني وسندان القدرة الشرائية المنهارة. وبدل أن يكون البرلمانيون في طليعة المدافعين عن القدرة الشرائية للساكنة، أو على الأقل متواجدين ميدانياً لرصد الاختلالات ورفعها إلى الجهات المسؤولة، اختار “نواب الأمة” بالإقليم سياسة “الكرسي الفارغ”.

​وفي “ساحة الحنصالي”، وبجوار المحطة الطرقية التي تشهد فوضى عارمة، عبّر مواطنون للموقع عن تذمرهم. يقول “أحمد. ر”، موظف متقاعد بمرارة: “لم نعد نراهم إلا في الصور الرسمية أو خلف زجاج سياراتهم الفارهة.. اليوم، وفي ظل أزمة الغلاء، يختبئون خلف مكاتبهم المكيفة في الرباط، بينما يكتوي المواطن الدكالي بنار الأسعار والسمسرة في الأسواق”.

​ويتساءل الرأي العام المحلي اليوم عن دور النائب البرلماني الحقيقي؛ هل يقتصر على حضور جلسات الرباط، أم أن القرب من هموم الدائرة هو الأصل ؟ فأزمة العيد لا تتوقف عند غلاء “الحولي”، بل تمتد لتشمل فوضى النقل والزيادات غير القانونية في التسعيرة، وتسلط “الشناقة” على الأسواق في غياب المراقبة، وصولاً إلى ضغط البنية التحتية في المداخل والطرق القروية التي تعاني في صمت.

​إن الفجوة بين الناخب والمنتخب في إقليم الجديدة تتسع يوماً بعد يوم. وإذا استمر هذا الغياب “المستفز” في ظل الظروف الاجتماعية الراهنة، فإن الثقة في العمل السياسي ستظل في أدنى مستوياتها. فساكنة الجديدة لا تحتاج إلى برلماني “بروتوكولي” للصور المناسباتية، بل إلى “ابن الشعب” الذي يتقاسم معهم هموم الغلاء وضيق ذات اليد، ويواجه الواقع كما هو. إن صمت البرلمانيين اليوم لا يمكن تفسيره إلا كتقصير في أداء الواجب، وهو ما يقتضي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في الاستحقاقات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى