بعد موسم سلخ الجيوب.. الشناقة يودعون الأرباح في حضرة الطعريجة والشيخات

قبل عيد الأضحى بأيام، كان بعض “الشناقة” يتحركون داخل رحبات الغنم وكأنهم وزراء للمالية أو خبراء في البورصة العالمية، يرفعون الأسعار بلمسة أصبع، ويتحدثون عن الخروف كما لو أنه سلالة نادرة مستوردة من كوكب آخر.
المواطن البسيط كان يدخل الرحبة وقلبه معه، ثم يخرج منها بدونه… وبدون مال أيضا. فأسعار الأكباش جعلت البعض يفضل التضحية بالدجاج أو الإكتفاء بصورة “حولي” على الهاتف لإحياء السنة بأقل الخسائر الممكنة.
أما الشناق، الذي كان قبل العيد يتحدث بثقة زائدة ويقسم أن “السوق طالع” وأن “الطلب عالمي”، أكتشف مباشرة بعد العيد أن السوق ليس دائما إبنا مطيعا للطمع، وأن الجيوب التي أمتلأت بسرعة قد تفرغ بسرعة أكبر، خصوصا عندما تدخل “العيطة ” على الخط في الحانات ليس بالحوزية وسيدي بوزيد. ومدينة الجديدة بل منهم من ينقل “الغرامة” إلى غاية مدن كبرى كعين الذياب بالبيضاء أو مراكش أو أكادير .
فبعد أيام من “سلخ” جيوب المواطنين، أنطلقت مرحلة جديدة عنوانها: “تبخر الأرباح في السهرات الساخنة” هناك وسط أجواء العيطة والطبل والطعريجة، يجلس بعض الشناقة يعدون أرباحهم على إيقاع “حاجتي في كرني ”، قبل أن يكتشفوا مع إقتراب الفجر أن “البركة طارت”، وأن الأموال التي جمعت من معاناة الأسر الأزمورية خاصة والدكالية عامة تحولت إلى رزم من الأوراق المتطايرة فوق رؤوس الشيخات .
أحد الشناقة، دخل السهرة وهو “مول الشكارة”، وخرج منها يبحث عن ثمن البنزين للعودة إلى منزله الكائن بإحدى الجماعات القروية المجاورة لأزمور . بينما آخر كان يوزع الأموال يمينا ويسارا معتقدا أن موسم الشناقة سيدوم إلى عاشوراء، قبل أن يكتشف صباحا أن “ محفظة النقود ” دخلت هي الأخرى مرحلة الحداد..
والأطرف من كل هذا، أن بعض المواطنين من زبناء هده الحانات الذين أكتووا بلهيب الأسعار قبل العيد، تابعوا أخبار خسائر الشناقة بعد العيد بنوع من الراحة النفسية، وكأن العدالة الإقتصادية قررت أخيرا أن تأخذ إجازتها داخل الحانات .
وهكذا، أنتهى موسم “نفخ الأسعار”، لتبدأ مرحلة “ البكاء والمطالبة بالدعم ” حيث تبخرت الأرباح بسرعة الثلج ، وبقي الشناق يردد بحسرة: “لي دارها بيديه… يفكها بالطعريجة!”





