24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةتعزية

بعد 37 سنة من العطاء.. السيدة نزهة بوروقية تغادر الإدارة وتترك خلفها درسا نادرا في إنسانية الموظف العمومي

في وقت أصبحت فيه المرافق العمومية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحسين جودة خدماتها وتقريب الإدارة من المواطن، يبقى حسن الإستقبال والمعاملة الراقية من أهم المؤشرات التي تعكس مستوى الوعي المهني والإنساني داخل أي مؤسسة ، فبين موظف يعتبر عمله مجرد كرسي وساعات إدارية، وآخر يجعل من وظيفته رسالة لخدمة الناس، تتشكل الصورة الحقيقية للمرفق العمومي في أعين المواطنين

وبمدينة أزمور، يستحضر عدد كبير من المرتفقين بإمتنان وإحترام إسم السيدة نزهة بوروقية، الموظفة السابقة بالشركة الجهوية المتعددة الخدمات فرع أزمور، والتي أسدلت الستار مؤخرا على مسار مهني طويل دام حوالي 37 سنة بين الجديدة وأزمور، بعد سنوات من العمل داخل المصلحة التجارية، تاركة وراءها سيرة مهنية يطبعها التفاني وحسن المعاملة وروح المسؤولية.

فقد كانت حاضرة في ذاكرة المواطنين ـ تستقبل المرتفقين ببشاشة نادرة، وتتعامل مع مشاكلهم بعقلية إنسانية بعيدا عن التعقيدات الإدارية الجافة التي أصبحت للأسف سمة لدى البعض. لم تكن ترى في المواطن مجرد رقم أو ملف عابر، بل كانت تعتبر كل وافد على المؤسسة شخصا يستحق الإحترام والتقدير والإنصات.

ولعل ما يجعل هذا النموذج يفرض نفسه اليوم بقوة، هو المقارنة التلقائية التي يعقدها المواطن بين موظفين يؤمنون بثقافة الخدمة العمومية، وآخرين حولوا بعض الإدارات إلى فضاءات للتوتر واللامبالاة، حيث تقابل طلبات المواطنين أحيانا بوجوه مكفهرة، وتأجيلات متكررة، وسلوكات تزرع الإستياء بدل الثقة.

عدد من المواطنين الذين تعاملوا مع السيدة نزهة بورقية أكدوا أن تجربتهم معها كانت مختلفة تماما، لأنها كانت تؤمن بأن تسهيل مصالح الناس جزء من الواجب المهني والأخلاقي، وليس “منة” أو إمتيازا خاصا. لذلك، لم يكن غريبا أن تتحول إلى نموذج يحظى بإحترام واسع داخل أوساط المرتفقين، الذين عبروا عن تقديرهم الكبير لما قدمته طيلة سنوات عملها.

إن الحديث عن مثل هذه النماذج ليس مجرد مجاملة عابرة أو شهادة بروتوكولية بمناسبة التقاعد، بل هو تذكير بأن الإدارة يمكن أن تكون فضاء للإنسانية والإحترام إذا توفرت الإرادة وحضر الضمير المهني. كما أن إستحضار أسماء بصمت مسارها بالعطاء، من شأنه أن يشجع باقي الموظفين على ترسيخ ثقافة التواصل الإيجابي وخدمة المواطن بروح مسؤولة.

وفي ختام هذه الشهادة المتواضعة أجمع عدد من المرتفقين على توجيه كلمات الشكر والإمتنان للسيدة نزهة بوروقية، متمنين لها تقاعدا مريحا وحياة مليئة بالصحة والطمأنينة، بعد سنوات من العمل والعطاء في خدمة المواطنين، مؤكدين أن المناصب تزول، لكن المعاملة الطيبة والأثر الحسن يظلان خالدين في ذاكرة الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى