24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور…المدينة غارقة في الظلام والحفر والأزبال… لكن المعركة الكبرى كانت ضد “فضاء للألعاب” !

إذا زرت مدينة أزمور هذه الأيام، فقد تعتقد أن أولويات المسؤولين ستكون إصلاح الإنارة العمومية، وردم الحفر التي تحولت إلى معالم جغرافية، ورفع أكوام الأزبال التي أصبحت تؤثث المشهد الحضري أكثر من الأشجار والحدائق. لكنك ستكتشف سريعا أن كل ذلك يمكنه الإنتظار… أما “السيرك”، فهو قضية تستحق التعبئة والإستنفار !.

ففي مشهد لا يخلو من المفارقة، منع صاحب سيرك للألعاب و معرض تجاري من نصب معداته، رغم حصوله على ترخيص صادر عن رئيس المجلس الجماعي وأدائه الرسوم المستحقة، بعدما تدخلت السلطة المحلية لإيقاف النشاط ، لتتحول الواقعة إلى فصل جديد من فصول شد الحبل بين الإختصاصات القانونية والتدخلات الميدانية.

وبينما ينشغل القانونيون بتفسير حدود صلاحيات رئيس الجماعة وسلطة الإدارة الترابية في حماية النظام العام، كان الشارع الأزموري أكثر إختصارا، إذ أختزل الحكاية في عبارة ساخرة تتردد على ألسنة الكثيرين: ” يبدو أن الحسابات هذه المرة لم تلتق عند نقطة واحدة !! ” وهي قراءة شعبية تعكس شكوكا وتساؤلات متداولة، وليست حكما على الوقائع .

غير أن السخرية الحقيقية لا تقف عند حدود السيرك، بل تبدأ من ترتيب الأولويات. فرئيس المجلس الجماعي، الذي يبدو شديد الحماس عندما يتعلق الأمر بمنح تراخيص فضاءات الألعاب والمعارض التجارية، نسي – أو تناسى – أن المدينة ما زالت تبحث عن إنارة تضيء شوارعها، وعن طرقات لا تبتلع عجلات السيارات، وعن نظافة تعيد للأحياء شيئا من كرامتها.

والمفارقة الأكثر إثارة أن السلطة أوقفت هذا ” السيرك المرخص”، في وقت يتساءل فيه كثير من المواطنين عن وضعية معرض للسيارات المستعملة يوجد على مقربة من المكان نفسه، والذي يثار بشأنه أنه يزاول نشاطه دون ترخيص. ، فالسؤال المشروع : لماذا تتحرك الصرامة في إتجاه ، بينما يبدو إتجاه آخر بمنأى عن الإهتمام ؟ أم أن القانون ، هو الآخر ، صار ينتقي وجهته حسب المناسبة و الشخص ؟.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا : هل أصبحت أزمور مدينة تدار وفق سلم أولويات يجعل السيرك والمعرض التجاري أخطر من الظلام، والحفر، والأزبال ؟ أم أن المدينة تحتاج اليوم إلى إصلاح طريقة تدبير شؤونها أكثر من حاجتها إلى منع الألعاب والمعارض ؟

وفي إنتظار أن يقول القانون كلمته إذا وصل الملف إلى القضاء الإداري، سيظل المواطن الأزموري يتابع المشهد بإبتسامة ساخرة… لأنه لم يعد يعرف أين ينتهي السيرك الترفيهي، وأين يبدأ السيرك الإداري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى