تجديد مثير للجدل لرخصة فضاء للألعاب بالجديدة يفتح باب التساؤلات حول احترام القانون وسلامة الأطفال

تطفو على السطح من جديد بمدينة الجديدة موجة من التساؤلات الحارقة عقب تجديد رخصة استغلال فضاء للألعاب بشارع النصر، في ظروف يصفها متتبعون بـ“الملتبسة” و“غير المنسجمة” مع روح القوانين الجاري بها العمل، خاصة في سياق وطني يتسم بتشديد مساطر الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومواكبة أوراش التنمية المستدامة.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تخضع مثل هذه الرخص لمساطر إدارية وتقنية دقيقة، تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص وتحمي المرتفقين، تشير معطيات متداولة إلى اعتماد مسار مغاير، عبر اللجوء إلى لجنة إقليمية لتجديد الرخصة، دون المرور عبر القنوات القانونية المعهودة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام الضوابط المنظمة لهذا القطاع الحساس.
وتزداد خطورة الملف بالنظر إلى طبيعة النشاط، إذ يتعلق الأمر بفضاء موجه للأطفال، ما يستدعي تشديد شروط السلامة والتأمين ضد المخاطر، إلى جانب مراقبة صارمة لجودة التجهيزات والخدمات المقدمة. غير أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن الرخصة لا تقتصر فقط على نشاط الألعاب، بل يتم توظيفها لتشمل أنشطة تجارية موازية، من قبيل المقهى، وبيع المأكولات السريعة والمثلجات، وهي أنشطة تدر مداخيل إضافية، لكنها في المقابل تستوجب تراخيص خاصة ومراقبة صحية دقيقة.
وفي هذا السياق، يبرز تساؤل جوهري حول مدى احترام معايير السلامة الغذائية، وصلاحية المنتجات المقدمة للأطفال وذويهم، وكذا مدى توفر القائمين على هذه الخدمات على الشروط الصحية والتقنية اللازمة، خاصة في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بحماية الصحة العامة والوقاية من الأخطار.
كما يطرح تجديد الرخصة بثمن يوصف بـ“الرمزي” علامات استفهام حول انعكاس ذلك على مداخيل الجماعة الترابية للجديدة، في وقت تحتاج فيه هذه الأخيرة إلى تعزيز مواردها المالية لمواكبة متطلبات التنمية المحلية. ويزداد هذا الإشكال حدة مع الحديث عن استغلال الرخصة بشكل يتجاوز نطاقها القانوني، ما قد يشكل التفافاً صريحاً على النصوص التنظيمية.
ولا يقف الجدل عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل قضايا أخرى ذات صلة، من بينها وضعية العقار المستغل، وما إذا كان خاضعاً للضريبة على الأراضي غير المبنية، فضلاً عن التساؤلات المرتبطة برخص التنشيط، وحقيقة المبالغ المالية التي يُفترض أداؤها لفائدة الجماعة أو بعض الجمعيات، وكذا أوجه صرفها ومدى خضوعها لمبدأ الشفافية.
وفي ظل هذه المعطيات، دقت فعاليات جمعوية مهتمة بالشأن المحلي ناقوس الخطر، محذرة من تداعيات أي تجديد للرخصة خارج الإطار القانوني، ومؤكدة أن تجاوز المساطر المعمول بها قد يفتح الباب أمام اختلالات خطيرة، تمس ليس فقط بمصداقية الإدارة، بل أيضاً بسلامة الأطفال وصحتهم، فضلاً عن حرمان خزينة الجماعة من مداخيل هي في أمسّ الحاجة إليها.
أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى ضرورة فتح تحقيق إداري شفاف، وإخضاع ملف تجديد الرخصة لكل المساطر القانونية والتنظيمية، مع ترتيب المسؤوليات، بما يضمن حماية المصلحة العامة، وصون حقوق المواطنين، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة التي ينشدها الجميع.
وتجدر الإشارة إلى أن قرارا بإغلاق هذا الفضاء موضوع بمكتب السيد باشا المدينة وينتظر فقط تنفيدا عوض الإكتفاء بالتعليمات عبر الهاتف … وهذا سيكون موضوع حلقة جديدة مباشرة من برنامج “ملفات ساخنة” والتي سيتفضل بإعدادها وتقديمها مدير الموقع ذ. عبد السلام حكار الأحد المقبل الساعة الثامنة مساء على الصفحة الرسمية للجديدة نيوز على فايسبوك .





