24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياحقوق الإنسان

جرأة الإجرام تعمي بصر تاجر: واقعة مأساوية تسائل النجاعة الأمنية وتدعو لضربة استباقية بيد من حديد

لم يعد مقبولاً ولا مستساغاً أن يتحول الشارع العام والمحلات التجارية التي تعد ملاذاً لكسب القوت اليومي إلى ساحات مستباحة لـ “باردي الكتاف” وخريجي السجون الذين يعيثون في الأرض فساداً مستغلين طمأنينة المواطنين الشرفاء، فالفاجعة النكراء التي اهتزت لها القلوب والمتمثلة في الاعتداء الوحشي على تاجر بسيط لبيع “الفولارات والشيلان” النسائية بمحيط سوق علال القاسمي، تطرح أكثر من علامة استفهام حول جرأة هؤلاء المجرمين وتحديهم السافر للقانون وللأجهزة الأمنية، بعدما تجرؤوا – حسب تصريحات الضحية – على اقتحام المحل التجاري والدخول على الضحية في عقر دار رزقه لابتزازه ومطالبته بـ “تدبيرة مالية” تحت التهديد، ولما جابههم التاجر برفض شهم وعزيز النفس، لم يتوانَ الجاني رفقة شريكه في الغدر به عبر توجيه ضربة غادرة ومركزة ومباشرة تحت أذنه، وهي الضربة التي رغم عدم تسببها في نزيف دموي خارجي، إلا أن شدتها وغدرها أصابت العصب الحيوي لتتسبب مباشرة في فقدان التاجر لبصره، في مشهد سريالي يثبت أن هؤلاء الوحوش الآدمية يمارسون ساديتهم لإلحاق بليغ الأذى بالآمنين وسلبهم سلامتهم الجسدية.

​وتزداد مرارة هذه الواقعة المأساوية لتكشف عن حجم المعاناة الشاملة التي يعيشها المواطن، فبعد نقل الضحية على وجه السرعة إلى المستشفى في حالة حرجة، اصطدمت العائلة بواقع مرير يتمثل في غياب الطبيبة المختصة بإعداد تقارير “السكانير” خلال الفترة الليلية نظراً لعملها بمفردها، مما اضطر الأقارب تحت وطأة الزمن والخطورة إلى نقله على عجالة نحو مصحة خاصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خوفا من أن تسفر تلك الضربة عن عاهة مستديمة تبتى نوري عينيه وتحرمه من بصره، ويتحول في رمشة عين من رجل يسعى وراء قوت عياله إلى ضحية لإجرام أعمى، ينضاف إلى سجل أسود لأحد هؤلاء المعتدين الذي تشير المعطيات إلى أنه يستنسخ نفس السلوكات الإجرامية والاعتداءات والابتزازات في حق المهنيين والمرتفقين بميناء الجديدة، مما يوضح أننا أمام مجرم خطير يهدد السلم الاجتماعي في أكثر من نقطة حيوية.

​أمام هذا المنعطف الإجرامي غير المسبوق، تتوجه أنظار الرأي العام بكثير من الحزم والرجاء إلى المصالح الأمنية بمختلف رتبها وتلويناتها للتحرك الفوري والضرب بيد من حديد على أيدي هؤلاء العابثين، فالأمر هنا تجاوز حدود الابتزاز ليصبح مساً بالسكينة العامة وهيبة القانون، والشارع اليوم يطالب بحملة تطهيرية واسعة النطاق تشمل محيط الميناء والنقاط السوداء بالمدينة، لتوقيف الجناة في أقرب وقت ممكن بالاعتماد على الأوصاف وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالمحل، فالأمل كل الأمل معقود على حنكة ويقظة عناصر الأمن لتوقيف هؤلاء وتقديمهم للعدالة لتقول كلمتها الفصل وتطبيق ظروف التشديد في حقهم، ليكونوا عبرة لكل من سولت له نفسه التطاول على سلامة المواطنين وأرزاقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى