جمعية الشرف لمتقاعدي ومتقاعدات الأمن الوطني بالجديدة… قيم الوفاء وصلة الرحم تتجدد في مبادرات إنسانية نبيلة

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتضعف فيه أحيانًا قيم التواصل الإنساني، تُصرّ جمعية الشرف لمتقاعدي ومتقاعدات الأمن الوطني بالجديدة على أن الوفاء لا يُحال على التقاعد، وأن روابط الأخوة الصادقة لا يحدّها زمان ولا مكان.
تحت شعار “صلة الرحم وواجب المواساة“، جسّد أعضاء المكتب لحظة إنسانية نبيلة، حين اختاروا القيام بزيارات حميمية لبعض زملائهم، محمّلين بمشاعر الود والتقدير، مؤكدين أن سنوات العطاء في خدمة الوطن لم تخلّف فقط ذكريات، بل نسجت روابط إنسانية حية لا تزال تنبض بالحب والوفاء.
لحظات وفاء تؤكد أن “الوفاء لا يتقاعد“

كانت أولى المحطات زيارة الصديق والأخ بوشعيب الغوزي، الذي يمرّ بظرف صحي دقيق. وقد شكّلت لحظة اللقاء مناسبة مؤثرة، امتزجت فيها الكلمات الطيبة بالدعوات الصادقة، في جو دافئ يفيض إنسانية، أكد فيه الجميع أنهم إلى جانبه، متمنّين له الشفاء العاجل والعودة القريبة بكامل الصحة والعافية.
لكن المبادرة لم تتوقف عند هذه الزيارة، بل توّجت بلقاء آخر جمع عددًا من الإخوة المتقاعدين حول مائدة بسيطة، تزيّنت بما هو أسمى من الشاي والحلويات… إنها المحبة الصادقة وذكريات الزمن الجميل. حديثٌ من القلب إلى القلب، ضحكات صافية، واسترجاع لمواقف لا تُنسى من زمن العمل المشترك… لقاء جمع القلوب قبل الأيادي.
إنّ مثل هذه المبادرات ليست مجرد زيارات بروتوكولية، بل رسائل إنسانية عميقة وتضامن حقيقي… ورسالة مفتوحة تؤكد أن التقاعد لا يعني نهاية الروابط، بل بداية مرحلة جديدة من التآزر والدعم المعنوي. وهي دعوة صريحة لكل الجمعيات والمؤسسات إلى جعل التضامن الإنساني ركيزة في ممارساتها اليومية.
لقد أثبتت جمعية الشرف أن صلة الرحم لا تقتصر على الأسرة الصغيرة، بل تشمل أيضًا الأسرة الكبيرة التي جمعتها سنوات النضال والعمل، وأن قيم الوفاء والتضامن لا تُعلّق بعد المعاش، بل تتجدد وتتعزز.
وقد ازدان هذا اللقاء بحضور الرمز الحي والمميز السيّد الحاج الزاوية صالح، أحد رموز الوفاء، والذي تجاوز الثمانين من عمره، ولا يزال حاضرًا بعقله وذاكرته وصحته… حضورُه أضفى على اللحظة لمسة من الهيبة والتاريخ، وجعل منها شهادة حية على استمرارية العطاء بعد التقاعد.
وقد لخّص أحد الحاضرين المشهد بالقول:
“هذه اللحظات هي التي تمنح للحياة معناها الحقيقي… نحن اليوم أسرة واحدة، ووفاؤنا لبعضنا امتداد لوفائنا للوطن.”
إن الصور المرافقة لهذه المبادرة تحكي ما تعجز عنه الكلمات؛ فهي تنقل من خلال ملامح الوجوه أصدق مشاعر الحب والاحترام، وتُترجم بوضوح ما يعنيه أن تكون عضوًا في أسرة من الرجال والنساء الذين خدموا الوطن بإخلاص، ويواصلون خدمته بروح إنسانية راقية.





